التاريخ القويم ودخلت قبائل العرب بينهم وعظموا على الفريقين سفك الدماء والفجور في الحرم فاصطلحوا على آخر ما جاء فيه وقد ذكرنا هذه القصة في محلها في مكان آخر هذا هو أمر المفجر بمنى بناء المدرجات بمنى والعمرة وغيرهما سابقا لا يخفى أن أرض مكة وما يحيط بها أرض جبلية صخرية فالمشي في بعض طرقاتها فيه بعض صعوبة لذلك قام بعض من وفقهم الله تعالى بإصلاح الطرقات العامة الواقعة بين جبلين متقاربين وذلك بتكسير الصخور من الطريق ثم فرشه بالأحجار والنورة الجص وجعله على هيئة الدرج يكون طولها بمقدار ما بين الجبلين وغالبا يكون نحو خمسة أمتار وعرض كل درجة نحو متر واحد وأما ارتفاعها فأقل من الشبر حتى يمكن المشي بسهولة للإنسان والدواب أي بصفة الأحجار المفروشة الباقية إلى اليوم بأسفل جبل الرحمة بعرفات وهذه العملية أي فرش الطرق وكذلك داخل المساجد والمنازل بالأحجار المنحوتة بالنورة كان أمرا شائعا فيما سبق من الأزمان قبل أن يهتدوا إلى فرش الطرقات بالإسفلت الزفت فإنهم لم يهتدوا إلى هذا إلا منذ خمسين سنة تقريبا فكان مما فرشوه بالحجارة مدرج منى وهو الطريق الضيق الذي كان بين الجبل الذي بظهر جمرة العقبة والجبل المقابل له فكانت قوافل الجمال المحملة في أيام الحج تمر منها بسهولة تامة وطريق العمرة إلى التنعيم وكان طريقا ضيقا بين جبلين متقابلين بقرب التنعيم بعد الشهداء وكذلك طريق الحجون بالمعلا وكذلك الطريق الضيق بين الجبلين بريع ابي لهب ولا تزال آثار حجارة هذا الطريق باقية إلى اليوم وفرشوا أيضا أسفل جبل الرحمة بعرفات بالحجارة والنورة ولا يزال هذا الفرش باقيا إلى اليوم على حاله بدون أن يحدث فيه خراب يذكر كما لا يزال فرش الحجارة فوق جبل الرحمة على حاله أيضا إلى اليوم وأما الدرج المبنية المؤدية إلى فوق الجبل فقد حدث فيها خراب وإليك ما ورد في التاريخ عن فرش هذه الأماكن بالحجارة والنورة فقد جاء في تاريخ الغازي نقلا عن السنجاري في حوادث سنة 1085 خمس وثمانين ألف وفي شوال من هذه السنة شرع الشيخ محمد بن سليمان في تنظيف الحجون وأمر بجعل ظفيرتين من الجانبين رضما بلا طين وكان ابتداء عمله يوم