مسجد الخيف في منى قال جدي الأحجار التي بين يدي المنارة وهي موضع مصلى النبي صلى الله عليه وسلم لم نزل نرى النسا وأهل العلم يصلون هنالك ويقال له مسجد العيشومة وفيه عيشومة أبدا خضراء في الجب والخصب بين حجرين من القبلة وتلك العيشومة قديمة لم تزل ثم انتهى ولا وجود لها الآن انتهى ما في عدة الإنابة وقال ابن فهد في إتحاف الورى بأخبار أم القرى في حوادث سنة أربعين ومائتين إنه كتب والي مكة إلى أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله أن ما على ظهر الكعبة من الكسوة أضر بجدرانها وإنما لو جردت أو خففت عنها بعض ما عليها من الكسوة كان أصلح وأوفق وأن أمطار الخريف قد كثرت وتواترت بمكة ونى في هذا العالم فهدمت منازل كثيرة وأن السيل حمل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإبراهيم نبي الله صلى الله عليه وسلم المعروف بمسجد الخيف فهدم شقوته وعامة جدرانه وذهب بما فيه منال الحصباء فأعراه وهدم من دار الإمارة بمنى وما يليها جدران وعدة أبيات وهدم العقبة المعروفة بجمرة العقبة وبركة الياقوتة وبرك المأزمين والحياض المتصلة بها وأن العمل في ذلك إن لم يتدارك ويتبادر بإصلاحه كان على سبيل زيادة فوجه أمير المؤمنين المتوكل على الله في سنة إحدى وأربعين رجلا من صناعه يقال له إسحاق بن سلمة على مكة فقدمها وبعد قدومه بأيام دخل الكعبة ومعه العامل بمكة وصاحب البريد وجماعة من الحجبة وناس من أهل مكة فوجدوا الجدار كأصح ما يكون من البناء وأحكمه فقام إسحاق بن سلمة بين بابي الكعبة وأشرف على الناس قال يا أيها الناس احمدوا الله سبحانه وتعالى على عمارة بيته فإنا لم نجد به من الحدث ما كتب به إلى أمير المؤمنين بل وجدنا الكعبة وجدرانها أتقن ما يكون وسار إلى منى فأمر بعمل ضفيرة تتخذ لترد سيل الجبل عن المسجد ودار الإمارة فاتخذ هناك ضفيرة مرتفعة السمك وأحكمها بالحجارة والنورة ثم هدم المسجد وما كان من دار الإمارة مستهدما وأعاد بناءه ورم ما كان مسترما وأحكم العقبة وجدرانها وأصلح الطريق التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى الشعب ومعه العباس بن عبد المطلب والذي يقال له شعب الأنصار الذي أخذ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة على الأنصار وكانت هذه الطريق قد عرفت ودرست وكانت الجمرة زائلة عن موضعها أزالها جهال الناس برميهم الحصى وغفل عنها حتى أزيلت عن موضعها شيئا يسيرا منها من فوقها فردها إلى