فهرس الكتاب

الصفحة 2723 من 3251

مسجد نمرة بعرفات إذا فهمنا ذلك علمنا فيما يظهر من نزل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الغار ثم خروجه إلى الموقف يوم عرفة إنما هو اقتداء بمن كان قبله من الأنبياء وهم اقتداء بخليل الله إبراهيم عليهم الصلاة والسلام حيث إنه هو الذي أمره الله عز شأنه أن يؤذن في الناس بالحج وأراه جبريل عليه السلام المواقف والمشاعر كلها حتى إن إبراهيم عليه السلام لما حج بابنه إسماعيل وبسكان الحرم من جرهم وصل بهم إلى نمرة حتى إذا مالت الشمس جمع بين الظهر والعصر هنالك ثم راح بهم إلى الموقف بعرفة كما ذكره الأزرقي وموقفه وموقف جميع الأنبياء عشية عرفة هو نفس موقف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين أي في موضع مسجد الصخرات بقرب جبل الرحمة فإن قيل سلمنا أن إبراهيم الخليل أو نبينا محمد عليهما الصلاة والسلام نزلا في غار جبل نمرة ولكن لم يكن هنالك في زمنهما مسجد حتى ينسب إلى إبراهيم الخليل نقول لا يخفى أن من السنة للحاج أن يخرج من مكة يوم التروية وهو ثامن ذي الحجة إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وأن يبيت بها ويصلي الصبح في اليوم التاسع وهو يوم عرفة فإذا طلعت الشمس على جبل ثبير سار من منى إلى عرفات فإذا وصل إلى نمرة وهي بقرب عرفات وليس منها أي في جهات مسجد نمرة وقبله بقليل جلس بنمرة وصلى الظهر والعصر مجموعتين ثم يسير من نمرة على عرفات للوقوف بها فكأن النزول في وادي نمرة الذي هو قبيل عرفات إنما هو للاستراحة وأداء صلاة الظهر والعصر فيه تأهبا واستعدادا للوقوف بعرفة فعليه لا يبعد ان إبراهيم أو نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليهما صلى الظهر والعصر في موضع مسجد نمرة بعد أن ضرب لكل منهما قبة أو خيمة ليستظل تحتها ثم سار بعد ذلك إلى عرفات للوقوف بها فاتخذ الناس موضع مصلاه بنمرة مسجدا والله تعالى أعلم بالغيب ولم نقف على من نبنى مسجد نمرة أول مرة لكن قال الفاسي في شفاء الغرام عن ذلك ما يأتي ولم يذكر الأزرقي الوقت الذي بني فيه هذا وذكر ابن عبد البر أنه بني هذا المسجد بعد مصير الأمر لبني هاشم بعشر سنين هكذا نقله عن ابن عبد البر الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت