فهرس الكتاب
مسجد نمرة بعرفات إذا فهمنا ذلك علمنا فيما يظهر من نزل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الغار ثم خروجه إلى الموقف يوم عرفة إنما هو اقتداء بمن كان قبله من الأنبياء وهم اقتداء بخليل الله إبراهيم عليهم الصلاة والسلام حيث إنه هو الذي أمره الله عز شأنه أن يؤذن في الناس بالحج وأراه جبريل عليه السلام المواقف والمشاعر كلها حتى إن إبراهيم عليه السلام لما حج بابنه إسماعيل وبسكان الحرم من جرهم وصل بهم إلى نمرة حتى إذا مالت الشمس جمع بين الظهر والعصر هنالك ثم راح بهم إلى الموقف بعرفة كما ذكره الأزرقي وموقفه وموقف جميع الأنبياء عشية عرفة هو نفس موقف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين أي في موضع مسجد الصخرات بقرب جبل الرحمة فإن قيل سلمنا أن إبراهيم الخليل أو نبينا محمد عليهما الصلاة والسلام نزلا في غار جبل نمرة ولكن لم يكن هنالك في زمنهما مسجد حتى ينسب إلى إبراهيم الخليل نقول لا يخفى أن من السنة للحاج أن يخرج من مكة يوم التروية وهو ثامن ذي الحجة إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وأن يبيت بها ويصلي الصبح في اليوم التاسع وهو يوم عرفة فإذا طلعت الشمس على جبل ثبير سار من منى إلى عرفات فإذا وصل إلى نمرة وهي بقرب عرفات وليس منها أي في جهات مسجد نمرة وقبله بقليل جلس بنمرة وصلى الظهر والعصر مجموعتين ثم يسير من نمرة على عرفات للوقوف بها فكأن النزول في وادي نمرة الذي هو قبيل عرفات إنما هو للاستراحة وأداء صلاة الظهر والعصر فيه تأهبا واستعدادا للوقوف بعرفة فعليه لا يبعد ان إبراهيم أو نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليهما صلى الظهر والعصر في موضع مسجد نمرة بعد أن ضرب لكل منهما قبة أو خيمة ليستظل تحتها ثم سار بعد ذلك إلى عرفات للوقوف بها فاتخذ الناس موضع مصلاه بنمرة مسجدا والله تعالى أعلم بالغيب ولم نقف على من نبنى مسجد نمرة أول مرة لكن قال الفاسي في شفاء الغرام عن ذلك ما يأتي ولم يذكر الأزرقي الوقت الذي بني فيه هذا وذكر ابن عبد البر أنه بني هذا المسجد بعد مصير الأمر لبني هاشم بعشر سنين هكذا نقله عن ابن عبد البر الشيخ