التاريخ القويم وصنعوه بمكة وطلعوا به رابع عشر الشهر وركبوه وأجروا فيه الماء يوم الجمعة سابع عشر الشهر واستمر الشغل فيها بغاية الصحة إلى أن تم بناء المهدوم وأجروا فيه الماء ثاني عشرين الشهر تعمير عين عرفات سنة 1124 قال الغازي في تاريخه نقلا عن منائح الكرم ما يأتي وفي يوم الجمعة ثالث عشرين شوال سنة 1123 ألف ومائة وثلاث وعشرين وصل مكة المشرفة محمد بك بن حسين باشا المعين من طرف السلطان الغازي أحمد خان لعمارة عين مكة وهو الذي قد جاء سابقا سنة ألف ومائة وثمانية بثمن غلال أهل الحرمين المنكسر وكان وصوله صحبة المراكب إلى بندر جدة ومعه مهمات ما تحتاج إليه العمارة من خشب وحديد وغير ذلك وجاء بمعلمين من الآستانة وأخذوا له جميع ما يحتاج إليه من مصر لأنه وصلها في السنة التي قبل هذه وأقام بها وقضى منها مصالحه وأتى من جدة إلى مكة ودخلها ليلة الجمعة وفي يوم الثلاثاء سابع عشرين الشهر المذكور عزم مولانا الشريف بعد الظهر هو ومحمد بك بن حسين باشا المعمار والسيد يحيى بن بركات وجمع من السادة الأشراف وقاضي مكة المشرفة والمفتون وبعض العلماء وإبراهيم باشا متولي جدة والشيخ محمد الشيبي والسيد أحمد أفندي نائب الحرم الشريف والمهندسون وأرباب الخبرة لأجل الكشف عن الخراب الذي بالعين وما تحتاج إليه من العمارة فوصلوا إلى عرفة وقد كان حضرة الشريف أمر بنصب الصيوان والخيام وجعل السماط بها وكذلك ما يحتاج إليه الأمر من عليف وكلف بحيث لا يتكلف أحد ممن تبعه من صغير وكبير إلى نقل طعام ولا غيره منذ غيبتهم ويأتون تلك الليلة بها وفي الصبح قرئ الخط الشريف الوارد صحبة محمد بيك المعمار بسبب العمارة ومضمونه أننا قد عينا فخر الأماجد والأعيان محمد بيك بن حسين باشا زيد مجده لعمارة عين مكة المشرفة وأصحبناه مائتي كيسا منها خمسون كيسا مهمات ومائة وخمسون كيسا من النقد العين وأمرنا بعد الكشف بنظركم ونظر قاضي مكة وشيخ الحرم متولي جدة أن يعمر عمارة ماكنة بحيث تبقى زمنا طويلا وإذا