تعمير عين عرفات سنة 1124 احتاجت العمارة إلى مهمات ودراهم تعرفونا بسرعة نرسل جميع ما يحتاج إليه الأمر فبعد تمام القراءة توجه الجميع إلى وادي نعمان وأشرفوا على الخراب الذي بالعين وتكلم المهندسون بأن الأمر يحتاج إلى إصلاح خمس من الخرزات وإحداث عشر أخر مستجدة وتصليح بقية الدبول من نعمان إلى مكة فتكلم حضرة الشريف مع محمد بيك فيما قاله المهندسون فأجاب بأني مأمور بتعمير الخراب وأما إحداث شيء من الزوائد فيحتاج رفع ذلك بعرض على السلطان نصره الرحمن فاتفق الحاضرون جميعا أن الأمر يحتاج إلى ما قاله المهندسون من إحداث الخرزات وعمارة الدبول والعرض بذلك فبات الجميع ليلة الخميس بنعمان على أجل إكرام وأكمل نظام وصاروا منها يتبعون أثر العين ويكشفون ما بها من خراب ودمار إلى أن وصلوا المفجر وباتوا فيه ليلة الجمعة على أحسن حال وصبح يوم الجمعة سلخ شوال ركبوا ودخلوا مكة واتفقوا في الشروع للعمارة بعد توجه الحج الشريف لأن الوقت قد ضاق وتم الأمر على هذا وكتبوا محضرا على الدولة العلية بجميع ما وقع من الكشف وطلب ما يحتاج إليه الأمر من الزوائد وغيره بعد الحدس والتخمين اللائق بأهل الخبرة من المهندسين والحاضرين وقصدهم يرسلونه إلى الدولة العلية وضمن المهندسون أن قدر ما يصرف ليه من الدراهم على تعمير عمارة عين مكة على الوجه المطلوب نحوا من مائة ألف شريفي أحمر ومائتي وأربعين أحمر فكتبوا بذلك دفترا ووضعوا عليه خطوط العلماء والفقهاء والمشرفين على العمارة جميعهم انتهى ما في منائح الكرم وذكر العلامة الطبري رحمه الله في إتحاف فضلاء الزمن أيضا هذه العمارة الأخيرة في حوادث سنة 1123 ثم ذكر في حوادث سنة ألف ومائة وخمس وعشرين وفي هذه السنة تمت عمارة العين على أحسن شأن وأبهج رميم وبنيان بنظر المعمار الأمين محمد بيك ابن حسن باشا وقد طلب بعد التمام تاريخا من مولانا المفتي عبد القادر فأجابه لالتماسه سريعا وأباحه درا بديعا ثم أطلعني عليه فرأيت من الواجب تقريظه للمشار إليه