التاريخ القويم صورة ما كتبه الشيخ عبد القادر مفتي مكة قال الغازي نقلا عن الطبري في إتحاف فضلاء الزمن وهذا صورة ما كتبه الشيخ عبد القادر مفتي مكة عند الانتهاء من عمارة العين الحمد لله الذي أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض وبسطه في بساط البسيطة وأقطارها المحيطة بالطول والعرض ونحمده على أن جعل من الماء كل شيء حي ونشكره وهو الذي بيده ملكوت كل شيء ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تتبوءها من الجنة ما هو خير مقاما وأحسن مقيلا ونرد بها عينا فيها تسمى سلسبيلا ونشهد أن سيدنا ومولانا محمد عبده ورسوله المخصوص بالحوض المورود يوم العطش الأكبر القائل وهو الصادق الأمين أن في كل كبد حرى أجرا الأول الذي كان نبيا وآدم بين الماء والطين الآخر الذي يكون تحت لوائه آدم فمن دونه صلى الله عليه وعلى سائر من انتسب إليه خصوصا له مصابيح الدجى وصحبه مقاليد الهدى وبعد فقد أمر مولانا سلطان الإسلام ولا مسلمين ظل الله الممدود على سائر العالمين والخليفة على الخليقة الملك العدل حقيقة خادم الحرمين الشريفين والمسجد الأقصى حاكم المحلين المنيفين والمماليك التي لا تحصى القائم بفرضية الجهاد الباذل في إحياء كلمة التوحيد غاية الوسع ونهاية الاجتهاد حضرة مولانا السلطان الغازي أحمد خان نصره الرحمن وخلد ملكه وأجرى في مجاري السعادات فلكه وأعز سلطانه وجعل من الملائكة المقربين أنصاره وأعوانه بتجديد عمارة عين عرفات منبع الخير والفيض والبركات وأرسل من عنده لمباشرة ذلك وتمهيد أسباب هذه المسالك أحد أمنا مملكته وكبراء دولته عظيم الأمانة مستقيم الديانة مشكور الباطن والظاهر والسيرة والمعتمد عليه في سائر الأمور الخطيرة حضرة مولانا محمد بيك بن المرحوم حسين باشا زاد الله به روح الوجود انتعاشا فبذل في أداء هذه الخدمة الجليلة غاية الوسع والاجتهاد قرن الله سائر حركاته فيها باليمن والتوفيق والسداد فعمر من ابتداء علة مكة جدر بستان الخاصكي وأتى في عمله على جميع القناطر بالمفجر وبازان ووادي المغمس وعرفات والكسار وسائر هذه المناظر حتى انشد الناظر يقول الشعر كم ترك الأول وللأخر فجميع ما وجده من ذلك خرابا أو صائر إليه عمره وجدده بغاية الإتقان والإحكام وقام إليه إلى سلخ جدار أو ترميم أصلحه وأعاده على الوجه المستقيم وما هو قائم على أصله