التاريخ القويم وفي هذه السنة حدث سيل عظيم وتخربت منه بعض الدبلوم وشح الماء عن مكة أياما قلائل فعمر ما تخرب من الدبول وجرى الماء إلى مكة بأحسن حال واستمر إلى سنة إحدى وتسعين ومائتن وألف ثم قل الماء في العين خصوصا في شهر شعبان وآل إلى الانقطاع ووصل على مكة الوزير الأعظم السيد محمد شرواني باشا واليا على الأقطار الحجازية وحين رفع إليه خبرها أمر الوزير المذكور فورا بثلاثين الف قرش من جيبه الخاص وعين جماعة للقيام بغاية الاهتمام وقال عمروا واصرفوا ولو زاد المروف ما زاد ولو لم تأمر الدولة بذلك فأنا المكلف والمخاطب فبتلك الهمة رجع للعين رونقها الأول ومات الوزير المذكور في الطائف قم بعد موته اجتمع جماعة من علماء مكة المكرمة بشريف أمير مكة ذلك القوت دولة المرحوم سيدنا الشريف عبد الله باشا وهم الشيخ عبد الرحمن سراج مفتي مكة والشيخ عبد الله الشيبي فاتح بيت الله الحرام والشخي عبد الرحمن جمال والشيخ عبد القادر خوقير وغيرهم وعولوا على جمع المال من أهل البر والإحسان لإصلاح عين عرفات وإصلاح عين حنين وإرجرائها لإعانة عين عرفات فوفق الله معهم أصحاب الهمم العالية الراجين ثواب الله سبحانه منهم المرحوم الشيخ أحمد أفندي المشاط فإنه دفع من عنده مائة جنيه وجمع من تجار الهند بجدة مبلغا وصادف وجود أشخاص كرام مثل الحاج عبد الواحد الشهير بوحدانة الميمن والحاج عبد الله عرب الميمن فساعدوا على هذا العمل الخيري أحسن مساعدة وعمروا ما تيسر لهم تعميره على أنجرى الماء بمكة واستراح الناس قليلا ولكنهم علموا وتحققوا أن آلامهم لا تنقطع وتحتاج العين إلى نفقات هائلة أول جمعية لجمع الإعانات لتعمير عين مكة سنة 1295 قال الغازي في تاريخه ثم في سنة خمس وتسعين ومائتين وألف غرب الشهمان الكريمان المتقدم ذكرهما وهما الحاج عبد الواحد وحدانة والحاج عبد الله عرب وبعض جماعة معهما في القيام بهذا العمل الخيري وأن يقوموا به كل القيام ويجمعوا لذلك الإعانات من كل الجهات الإسلامية فوصل الحاج عبد الواحد والحاج عبد الله المذكوران ومعهما أشخاص يترجمون ويوضحون الكلام الميمن على دار دولة أمير مكة ذلك الوقت وهو المرحوم المبرور الشهيد سيدنا الشريف