أول جمعية لجمع الإعانات لتعمير عين مكة سنة 1395 الحسين باشا يستأذنوه في هذا العمل الخيري فرحب بهم دولة الأمير وأظهر لهم الممنونية من همتهم ورغبتهم في هذا العمل الخيري والمهم غير انه أخبرهم بأنه حيث أن الحكومة مرتبة سنويا ألف جنيه عثماني لعين زبيدة فربما أنها لات أذن لأحد بالمداخلة في هذا العمل وأن الأمر يحتاج إلى مذاكرة مع الولاية وكان الوالي في ذلك الزمن هو دولة راشد باشا ووعدهم بمذاكرته فخرجوا من لدى الأمير المشار غليه شاكرين لطفه وذهبوا أيضا إلى الوالي وذاكروه في هذا الأمر ثم اجتمع بدولة الأمير وأخبره وتذاكر معه فاتفقوا على الاستئذان من الدولة العلية سوية واستأذنا فعلا وتحصلوا على الإذن فصدر الأمر من المقامين العاليين بتشكيل لجنة فيها من الأشراف والأهالي وأفضل المجاورين كفضيلة المرحوم الشيخ الهندي رحمه الله فتشكلت اللجنة وشرعوا في الاكتتاب فتبرع دولة الأمير الخطير المذكور بمبلغ سبعمائة وخمسين ريالا مجيديا وتبرع دولة الوالي بمائتين وخمسين ريالا مجيديا وتبرع جملة من التجار والأهالي كل على قدر استطاعته وكتبوا إلى جميع الجهات الإسلامية خصوصا مصر والأقطار الهندية واهتموا بهذا الأمر كل الاهتمام وقاموا به أحسن قيا وشرعوا في العمل بهمة عالية وسافر بعضهم على الهند لجمع الإعانات لهذا العمل الخيري ونظموا اللجنة بمكة رئيسها مفتي الأحناف بمكة المكرمة فضيلة المرحوم عبد الرحمن سراج رئيسا فخريا ليسوق المسلمين لهذا العمل الخيري وكتبوا الكتابات المشوقة لهذا العمل وأعلنوا ذلك في الجرائد لجملة من اللغات ويرأسهم بالنظر للعمل والصرف المرحوم الحاج عبد الواحد وحدانة فإنه كان أمين الصندوق وكانت مباشرة الأعمال بنظر الأفاضل الكرام بعد الاستشارة والمداولة في اللجنة المذكورة ولا يعملون عملا غلا بقرار منها فاجتمع في الصندوق مقدار عظيم وساعدتهم الحكومة المحلية على هذا العمل الخيري أتم مساعدة ولم تجعل لها عليهم يدا أصلا غلا بالمساعدة عند الاحتياج منهم غليها وطلبوا من الهند مهندسين وصناعا وخرجوا بهم على عرفة وذرعوا وقاسوا وحققوا أن المسافة بين مكة وبين منبع عين زبيدة من وادي نعمان تنوف على سبعة عشر ألفا من الأمتار وأن تقديم العمل من عين زبيدة من جهة عرفة أنفع فاجتهدوا في ذلك وشرعوا في الأعمال وحفروا وبحثوا من أسفل الدبل من بعد حدود عرفة إلى جهة وادي نعمان نحو ستمائة ذراع بنوا فيها عدة خرزات دفنوا بعضها وأبقوا البعض لسقيان العربان