التاريخ القويم وكان شروعهم في العمل من مكة بتنظيف الدبول وتعمير ما تخرب منها حتى وصلوا إلى المفجر وأوصلوا الماء إلى منى بالآلة النارية من المفجر ونحتوا لأجل ذلك بعض الجبال ولم يزالوا في عملهم حتى وصلوا إلى عرفة وبنوا في عملهم هذا عدة حرزات في طريق مكة وبازانات بمكة منها بازان الشعب وبازان سوق الليل وبازان القشاشية وبازان أجياد وبازانين بحارة المسفلة وبازان بحارة الباب وبازان الشامية وبازان بسوق المعلا يسمى بازان التمارة وعمروا ما كان خرابا وزادوا عدد موارد الماء بالبلدة وقطعوا الجبل الطويل الكائن بأول مكة وهو الريع المعترض وسط الطريق المشهور بريع الرسام وبنوا به دبلا طويلا يجري فيه الماء إلى حارة جرول وبنوا في حارة جرول بازانا عظيما يسقي الناس منه وكذلك أجروا عملا آخرا من جهة العين الأصلية بمكة وهي عين حنين فإنهم اشتغلوا فيها واجتهدوا في إصلاح عين الزعفرانة والشحاحيذ المعينة لعين حنين انتهى صفة جريان عين زبيدة في الأرض قال الغازي وفي كتاب دليل الحج للوارد إلى مكة والمدينة من كل فج لصادق باشا أمين الصرة وقد صار إصلاح عين زبيدة في سنة ألف ومائتين وست وتسعين لأنه قد حصل فيها قبل أوان الحج بعض أهدام وجرى ترميمه في غاية الإتقان من أهل الخيرات حتى صار ماؤها يجري في قناة مبنية من المنبع إلى مكة كقناة الوابور عرضها من الأعلى مترا بل تارة يزيد وفراغها من خمسين سانتي على ستين وعمقها متر ونص وارتفاع الماء عن قاعها سبعون سانتي مغطاة ببناء من الحجارة وبالغطاء فتحات بقدر خمسين سانتي أو أكثر لأجل المك منها وهذه الفتحات متباعدة عن بعضها بنحو العشر أو العشرين مترا على حسب المواقع وبجانبها أحواض أخرى لشرب المارين وأحواض أخرى لشرب الآدميين وسطح القناة تارة يكون مساويا لسطح الأرض وتارة مرتفعا عنها إلى سبعة أمتار على حسب ارتفاع الأرض وانخفاضها كما شاهدت جميع ذلك بعرفات حيث تمر بجانب جبل الرحمة من الجهة الشرقية من عرفات متجهة إلى منى ثم إلى مكة وهناك نصب من جملة صهاريج متعددة وفي سنة ألف ومائتين وسبع وتسعين أرسل من مصر إمدادا خمسة وعشرون ألف جنيه مع أحد معاوني الداخلية وبرفقته أحد المهندسين المشهورين لمشاهدة العمارة الجارية بقناة العين مع كونها قد انتهت