فهرس الكتاب

الصفحة 2767 من 3251

التاريخ القويم وكان شروعهم في العمل من مكة بتنظيف الدبول وتعمير ما تخرب منها حتى وصلوا إلى المفجر وأوصلوا الماء إلى منى بالآلة النارية من المفجر ونحتوا لأجل ذلك بعض الجبال ولم يزالوا في عملهم حتى وصلوا إلى عرفة وبنوا في عملهم هذا عدة حرزات في طريق مكة وبازانات بمكة منها بازان الشعب وبازان سوق الليل وبازان القشاشية وبازان أجياد وبازانين بحارة المسفلة وبازان بحارة الباب وبازان الشامية وبازان بسوق المعلا يسمى بازان التمارة وعمروا ما كان خرابا وزادوا عدد موارد الماء بالبلدة وقطعوا الجبل الطويل الكائن بأول مكة وهو الريع المعترض وسط الطريق المشهور بريع الرسام وبنوا به دبلا طويلا يجري فيه الماء إلى حارة جرول وبنوا في حارة جرول بازانا عظيما يسقي الناس منه وكذلك أجروا عملا آخرا من جهة العين الأصلية بمكة وهي عين حنين فإنهم اشتغلوا فيها واجتهدوا في إصلاح عين الزعفرانة والشحاحيذ المعينة لعين حنين انتهى صفة جريان عين زبيدة في الأرض قال الغازي وفي كتاب دليل الحج للوارد إلى مكة والمدينة من كل فج لصادق باشا أمين الصرة وقد صار إصلاح عين زبيدة في سنة ألف ومائتين وست وتسعين لأنه قد حصل فيها قبل أوان الحج بعض أهدام وجرى ترميمه في غاية الإتقان من أهل الخيرات حتى صار ماؤها يجري في قناة مبنية من المنبع إلى مكة كقناة الوابور عرضها من الأعلى مترا بل تارة يزيد وفراغها من خمسين سانتي على ستين وعمقها متر ونص وارتفاع الماء عن قاعها سبعون سانتي مغطاة ببناء من الحجارة وبالغطاء فتحات بقدر خمسين سانتي أو أكثر لأجل المك منها وهذه الفتحات متباعدة عن بعضها بنحو العشر أو العشرين مترا على حسب المواقع وبجانبها أحواض أخرى لشرب المارين وأحواض أخرى لشرب الآدميين وسطح القناة تارة يكون مساويا لسطح الأرض وتارة مرتفعا عنها إلى سبعة أمتار على حسب ارتفاع الأرض وانخفاضها كما شاهدت جميع ذلك بعرفات حيث تمر بجانب جبل الرحمة من الجهة الشرقية من عرفات متجهة إلى منى ثم إلى مكة وهناك نصب من جملة صهاريج متعددة وفي سنة ألف ومائتين وسبع وتسعين أرسل من مصر إمدادا خمسة وعشرون ألف جنيه مع أحد معاوني الداخلية وبرفقته أحد المهندسين المشهورين لمشاهدة العمارة الجارية بقناة العين مع كونها قد انتهت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت