التاريخ القويم تكون اللجنة على حالها أول أمره في زمن الحاج وحدانة متشكلة من الأفاضل من كل جنس وأن تكون هيئتها حرة مطلقة التصرف ليس للحكومة المحلية معارضتها ولا التداخل فيها ولا في أحوالها وشؤونها بوجه ما بل عليها مساعدتها ومعاضدتها فشكل دولته اللجنة المذكورة في أوائل شهر محرم الحرام سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف فانتخبوا من العلماء والسادة والمجاورين من كل من هو مشهور بالعفاف والاستقامة والديانة وكونه ذا معارف في الجهات الإسلامية ومشهورا لديهم بالغنى والعفاف فتشكلت الهيئة المذكورة من عدة من أهالي مكة والمجاورين وعدد من تجار الأتراك وعدد من علماء القازان ومن علماء بخارى وتجارهم ومن علماء الهند وتجارهم ومن علماء الجاوى وتجارهم وبعد أن عينتهم الحكومة رسميا أخذوا في تحرير الكتب إلى الجهات واستنهاض همم أولي الثروة والخير ليمدوا يد الأعانة والمساعدة في ذلك بكل جهة ونشروا المقالات على صفحات الجرائد فأخذت الإعانات والمساعدة في ذلك بكل جهة ونشروا المقالات على صفحات الجرائد فأخذت الإعانات تنهال وتأتي من ذوي الهمم العلية والنفوس الأبية خصوصا من جهات الهند ومصر والجاوى دنفت الهيئة الموقرة تبتدئ في الأعمال فشرعوا في تبريح دبول مكة والدبول المتقدمة إلى جهة عين حنين وكلما تقدم التبريح زيادة في المسافة حصلت الزيادة في الماء وغزرت مادته وقوي جريه حتى قطعوا من أول وقت شروعهم إلى غاية شهر ربيع الأول من العام الثلاثين والثلاثمائة والألف من زمام الشغل في وادي حنين الذي كان التبريح منتهيا إليه بعد الأعمال المتقدمة زمن الحاج وحدانة ومن عمل بعده مقدارا زائدة على أربعة آلاف ذراع بذراع العمل المعماري وعلى ألف ذراع في جهة وادي نعمان وأمثال ذلك في البلدة وكانت الخرزة التي انتهى عمل المتقدمين عندها تسمى الهاشمية وكان مدة عمل هذه اللجنة التي تيسر لها فيه هذا العمل العظيم من تبريح هذا المقدار في نعمان ومثله من جهة حنين وأمثال أمثاله في البلدة ومنها إلى وادي نعمان ومن الإصلاحات والتعميرات العظيمة النفع كما سيذكر ذلك مفصلا كله لا تتجاوز ثلاث سنوات ثم في الثالث والعشرين من ذي الحجة الحرام آخر السنة المذكورة جاء سيل عظيم ودخل الحرم الشريف وامتلأ المسجد بالماء والتراب ودخل سيل آخر أيضا في دبل عين زبيدة أعلى عرفات إلى قريب منى وسد الدبل بالأتربة حتى انقطع الماء عن مكة المكرمة ولكنه بحمده تعالى لم يضق الحال كثيرا على أهل بلد الله