التاريخ القويم فالبعض من جيبه الخاص والبعض من طرف لجنة عين زبيدة بأمره وإشارته حتى كان العمل مستمرا ليلا ونهارا وحين رأى الناس عناية دولته حفظه الله وطول مكثه في وادي نعمان وتحمله هو وأنجاله الكرام والأشراف حرارة الشمس والمشتاق العظيمة لأجل راحتهم خرجوا أفواجا أفواجا للعمل وبذلك العموم والخصوص ما في وسعهم من مال ونفس ولم يرجع أخيرا حتى جرى الماء إلى مكة المشرفة وكان يوم وصول الماء إلى مكة عيدا عظيما على الناس وصارت ألسنة الأهالي والمجاورين وكل ساكني مكة تلهج بالدعاء لدولة الأمير من صميم الفؤاد ولهجت الصحف بالثناء على غيرته وحميته وفي اليوم الثاني عشر من شهر محرم الحرام من عام الثلاثين والثلاثمائة والألف حدث مجيء سيل عظيم من وادي نعمان ورهجان ودخل الفري الكبير الذي في باطنه غدة خرزات من آخر أعمال اللجنة التي كانت في زمن الحاج وحدانة ومن أعمال من عمل بعده وكذا هذه اللجنة أيضا فإنها أحدثت قريبا منه عدة خرزات وبقيت حفرة هذه الفري المذكور كبيرة متسلطة على جميع الخرزات فدخلها السيل وعلا خرزة منها كانت منخفضة ومنها ساقية الأشراف العبادلة سكان الهاوة وغيرهم حتى دخل في دبول عين زبيدة وسدها بالتراب ومنع جريان الماء إلى عرفة وانقطع الماء عن مكة بالكلية فحينئذ ركب أمير مكة حفظه الله بخيله ورجله ووصل إلى وادي نعمان وكشف على الخراب ورجع ثاني يوم إلى مكة وأمر لجنة عين زبيدة بإخراج صرفية بعملة كثيرين للعم المذكور وأن يهتموا به أعظم اهتمام فقاموا بذلك واجتهدوا كل الاجتهاد حتى ما مضت عشرة أيام إلا والماء جاري في الدبول ووصل إلى مكة وفرح الناس بوصوله واستقوا منه ولم يزل عملهم في التبريح والتعمير إلى أن رجعت الأشياء إلى مجاريها وكان ذلك بعد نحو شهر وزيادة ثم إن هيئة لجنة عين زبيدة لما رأت دوام البلاوي والمصائب على عين زبيدة ومجاريها بأسباب أفرية وادي نعمان المتقدم ذكرها وأن الكائنة تحت لا تزال السيول تدخلها وتخرب في الدبول ولا يزال الناس في تعب عظيم من ذلك استحسنت رفع الحال وإيضاحه إلى دولة الأمير وطلب رأيه العالي في طريق رفع هذه المضار وجرروا له مذكرة في هذا الخصوص فمن حين وقع نظره على المذكرة المذكورة اهتم لذلك فخرج دولة الأمير بنفسه وأولاده وجملة من الأشراف