فهرس الكتاب

الصفحة 2773 من 3251

التاريخ القويم فالبعض من جيبه الخاص والبعض من طرف لجنة عين زبيدة بأمره وإشارته حتى كان العمل مستمرا ليلا ونهارا وحين رأى الناس عناية دولته حفظه الله وطول مكثه في وادي نعمان وتحمله هو وأنجاله الكرام والأشراف حرارة الشمس والمشتاق العظيمة لأجل راحتهم خرجوا أفواجا أفواجا للعمل وبذلك العموم والخصوص ما في وسعهم من مال ونفس ولم يرجع أخيرا حتى جرى الماء إلى مكة المشرفة وكان يوم وصول الماء إلى مكة عيدا عظيما على الناس وصارت ألسنة الأهالي والمجاورين وكل ساكني مكة تلهج بالدعاء لدولة الأمير من صميم الفؤاد ولهجت الصحف بالثناء على غيرته وحميته وفي اليوم الثاني عشر من شهر محرم الحرام من عام الثلاثين والثلاثمائة والألف حدث مجيء سيل عظيم من وادي نعمان ورهجان ودخل الفري الكبير الذي في باطنه غدة خرزات من آخر أعمال اللجنة التي كانت في زمن الحاج وحدانة ومن أعمال من عمل بعده وكذا هذه اللجنة أيضا فإنها أحدثت قريبا منه عدة خرزات وبقيت حفرة هذه الفري المذكور كبيرة متسلطة على جميع الخرزات فدخلها السيل وعلا خرزة منها كانت منخفضة ومنها ساقية الأشراف العبادلة سكان الهاوة وغيرهم حتى دخل في دبول عين زبيدة وسدها بالتراب ومنع جريان الماء إلى عرفة وانقطع الماء عن مكة بالكلية فحينئذ ركب أمير مكة حفظه الله بخيله ورجله ووصل إلى وادي نعمان وكشف على الخراب ورجع ثاني يوم إلى مكة وأمر لجنة عين زبيدة بإخراج صرفية بعملة كثيرين للعم المذكور وأن يهتموا به أعظم اهتمام فقاموا بذلك واجتهدوا كل الاجتهاد حتى ما مضت عشرة أيام إلا والماء جاري في الدبول ووصل إلى مكة وفرح الناس بوصوله واستقوا منه ولم يزل عملهم في التبريح والتعمير إلى أن رجعت الأشياء إلى مجاريها وكان ذلك بعد نحو شهر وزيادة ثم إن هيئة لجنة عين زبيدة لما رأت دوام البلاوي والمصائب على عين زبيدة ومجاريها بأسباب أفرية وادي نعمان المتقدم ذكرها وأن الكائنة تحت لا تزال السيول تدخلها وتخرب في الدبول ولا يزال الناس في تعب عظيم من ذلك استحسنت رفع الحال وإيضاحه إلى دولة الأمير وطلب رأيه العالي في طريق رفع هذه المضار وجرروا له مذكرة في هذا الخصوص فمن حين وقع نظره على المذكرة المذكورة اهتم لذلك فخرج دولة الأمير بنفسه وأولاده وجملة من الأشراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت