استعمال العرب لمواسير المياه خمس وأربعين مترا في عرض سبعة وثلاثين مترا يكون مربع ذلك ألفا وستمائة وخمسة وستين مترا ولم يزل يتناقص على حسب عادة الحفريات كلها نزلوا مقدار ذراعين فصلوا منه دكة بمقدار ذراع لوقوف العملة عليها يسمى ذلك ركازا على أن وصل في أسفله إلى عرض سبعة عشر ذراعا وأما الطول فهو على حاله خمسة وأربعين ذراعا وذلك متصل بأسفل الدبل عند منابع الماء وعمقه في باطن الأرض يزيد على ثلاثة وعشرين مترا وبنوا فيه الخرزتين اللتين طلع بهما كالمنارتين على وجه الأرض وقد صرف في هذه الحفريات وبناء القصبات ما ينوف على ألف جنيه وذلك غير عمل أهل البلدة المتبرع به منهم مجانا وغير ما صرفه دولة الأمير من جيبه الخاص انتهى ما في بغية الراغبين بحذف واختصار استعمال العرب لمواسير المياه كان إيصال المياه في الأزمان السابقة من مجاري الماء إلى داخلا لبلدة بواسطة شق الأرض وبناء القنوات والدبول والمجاري فيها وفي عصرنا هذا أي في العهد السعودي من سنة 1370 ألف وثلاثمائة وسبعين تقريبا شارع استعمال مواسير المياه لإيصال ماء عين زبيدة في شوارع مكة وأزقتها على داخل البيوت وطبقات المنازل كما هو الحال في الممالك والأقطار الأخرى ويعتقد الناس أن عمل المواسير هو من اختراع الإفرنج فقط في هذا العصر وهو كذلك في ظاهر الأمر ولكن الحقيقة اختراع المواسير هو من عمل العرب فقط ثم تركوا هذا الأمر واهتدى إليه الإفرنج في هذا العصر وشاع استعمالها شيوعا ذائعا ودليلنا على أنا العرب هم الذين استعملوا مواسير المياه قديما هو ما ذكره الإمام الأزرقي في تاريخه فقد قال في الجزء الثاني عند ذكر ما عمل في المسجد من البرك والسقايات ما نصه حدثنا أبو الوليد قال حدثني جدي قال حدثنا عبد الرحمن بن حسن ابن القاسم بن عقبة بن الأزرق عن أبيه قال كتب سليمان بن عبد الملك بن مروان إلى خالد بن عبد الله القسري أن أجر لي عينا تحرج من الثقبة من مائها العذب الزلال حتى تظهر بين زمزم والركن الأسود ويضاهي بها رغم ماء زمزم