فهرس الكتاب

الصفحة 2777 من 3251

التاريخ القويم قال فعمل خالد بن عبد الله القسري البركة التي بفم الثقبة يقال لها بركة القسري ويقال لها أيضا بركة البردى بفتح أوله وثانيه ببئر ميمون وهي قائمة إلى اليوم بأصل ثبير فعملها بحجارة منقوشة طوال وأحكمها وأنبط ماءها في ذلك الموضع قم شق لها عينا تسكب فيها من الثقبة وبنى سد الثقبة وأحكمه والثقبة شعب يفرغ فيه وجه ثبير ثم شق من هذه البركة عينا تجري إلى المسجد الحرام فأجراها في قصب من رصاص حتى أظهرها في فوارة تسكب في فسقية من رخام بين زمزم والركن والمقام فلما أن جرت وظهر ماؤها أمر القسري بجزر فنحرت بمكة وقسمت بين الناس وعمل طعاما فدعا عليه الناس ثم أمر صائحا فصاح الصلاة جامعة ثم أمر بالمنبر فوضع في وجه الكعبة قم صعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس احمدوا الله تبارك وتعالى وادعوا لأمير المؤمنين الذي سقاكم الماء العذب الزلال النقاخ بعد الماء المالح الأجاج الماء الذي لا يشرب إلا صبرا يعني زمزم قال ثم تفرغ تلك الفسقية في سرب من رصاص يخرج إلى وضوء كان عند باب المسجد باب الصفا في بركة كانت في السوق قال فكان الناس لا يقفون على تلك الفسقية ولا يكاد أحد يأتيها وكانوا على شرب ماء زمزم أرغب ما كانوا فيه قال فلما رأى ذلك القسري صعد المنبر فتكلم بكلام يؤنب فيه أهل مكة فلم تزل تلك البركة على حالها حتى قدم داود بنعلي ابن عبد الله بن عباس مكة حين أفضت الخلافة على بني هاشم فكان أول من أحدث بمكة هدمها ورفع الفسقية وكسرها وصرف العين على بركة كانت باب المسجد قال فسر الناس بذلك سرورا عظيما حين هدمت انتهى من الأزرقي ثم جاء في هامش الأزرقي عند هذا الكلام ما نصه وزاد الفاكهي فيما ذكر الأزرقي قال فكان ذلك السرب الرصاص على حاله حتى قدم بشر الخادم مولى أمير المؤمنين في سنة ست وخمسين ومائتين فعمل القبة التي على جانب بيت الشراب وأخرج قصب خالد هذه التي من رصاص التي كان عملها سليمان بن عبد الملك فأصلحه وجعله في سرب الفوارة التي يخرج منها الماء من حياض زمزم تصب في هذه البركة التي بباب المسجد انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت