فهرس الكتاب

الصفحة 2797 من 3251

التاريخ القويم فلما تم عملها اجتمع المباشرون والعمال لديها وأخرجوا دفترهم لإخراج حسا بما أصرفوه من عهدة ما تسلموه من خزائن الأموال وكانت في قصر عال مطل على الدجلة فأخذت الدفاتر ورمتها في بحر الفرات وقالت تركنا الحساب ليوم الحساب فمن بقي عنده شيء من بقية المال فهو له ومن بقي له شيء عندنا أعطيناه ثم ألبستهم الخلع والتشاريف فخرجوا من عندها حامدين شاكرين وبقي لها هذا الأثر العظيم في العاملين رحمها الله تعالى وأسكنها الفردوس في أعلى عليين انتهى ولقد ذكرنا عن عين زبيدة فصلا خاصا فيما تقدم ولا نريد هنا إعادة الكلام والحقيقة أن عملها هذا كان عظيما جبارا يذكره الناس لها إلى ما شاء الله وما تعاقب الحجيج إلى بلد الله الأمين عاما بعد عام وكثير من الناس يعتقد أن عين زبيدة بمكة متصل ببغداد بالفرات ولكن لا صحة لذلك مطلقا بل وغير معقول ذلك وإنما جاء هذا الوهم مما عملت أيضا في طريق الحج من بغداد إلى مكة من الآبار والصهاريج والبرك فكانوا يقولون إن زبيدة أوصلت الماء من بغداد إلى مكة ومن هنا جاء الوهم فظن بعضهم أن الماء وصلت في قنوات ومجاري تحت الأرض من بغداد إلى مكة والحقيقة هي كما ذكرنا جاء في تاريخ ابن خلكان ما نصه قال الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتاب الألقاب أنها أي زبيدة سقت أهل مكة الماء بعد أن كانت الراوية عندهم بدينار وأنها أسالت الماء عشرة أميال بحط الجبال ونحت الصخر حتى غلغلته من الحل إلى الحرم وعملت عقبة البستان فقال لها وكيلها تلزمك نفقة كثيرة فقالت اعملها ولو كانت ضربة فأس بدينار وإنه كان لها مائة جارية يحفظن القرآن ولكل واحدة ورد عشر القرآن وكان يسمع في قصرها كدوي النحل من قراءة القرآن وإن اسمها أمة العزيز ولقبها جدها أبو جعفر المنصور زبيدة لبضاضتها ونضارتها انتهى منه قال ابن كثير في تاريخه كان لزبيدة من الجمال والمال والخير والديانة والصدقة والبر شيء كثير وروى الخطيب أنها حجت فبلغت نفقتها في ستين يوما أربعة وخمسين ألف ألف درهم توفيت زبيدة ببغداد في جمادى الأولى سنة ست عشر ومائتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت