فهرس الكتاب
التاريخ القويم تداخل القاضي أبو يوسف لما قلد قضاء الجماعة لإصلاح نظم السجن والترفيه عن حالة نزلائه فوجه رسالة إلى الخليفة الرشيد جاء فيها فمر بالتقدير لهم ما يقوتهم في طعامهم وأدمهم وصير ذلك دراهم تجري عليهم في كل شهر فإنك إن أجريت عليهم الخير ذهب به ولاة السجن وول ذلك رجلا من أهل الخير يثبت أسماء من في السجن ممن تجري عليهم الصدقة شهرا فشهر ويقعد ويدعو باسم رجل رجل ويدفع ذلك غليه في يده وكسوتهم في الشتاء قميص وكساء وفي الصيف قميص وإزار ويجري على النساء مثل ذلك وكسوتهم في الشتاء قميص ومقنعة وكساء وفي الصيف قميص وإزار ومقنعة وأنهوا عن غل السجين إلا إذا خيف فراره وعن ضربه إلا إذا أقيم عليه حد وأذنوا له إذا كان عليه ديون ان يخرج فيخاصم لقد بلغ القضاء في أحكامه ومؤسساته ونظام ترافعه ووسائل تنفيذه في العهد العباسي شأوا بعيدا في الرقي والازدهار وبلغ من نفوذ القضاء ما رواه أسد بن الفرات من أن أبا يوسف كان ينظر بين خصمين بحضرة هارون الرشيد فتوجه القضاء على أحدهما جثا الرشيد وأقبل ببصره نحو أبي يوسف حتى أنفذ القضاء ثم قال هكذا أفعل أنا وسائر من معي حتى قضاء ابي يوسف ولا غرابة فيما أخذته بعض المحاكم الغربية اليوم عن هذا التقليد الإسلامي من الوقوف ورفع الأسلحة عند الشروع في النطق القضائي ولئن كان الإجلال يصدر في محاكم الغرب عن الجيش والعامة فهو في محاكم الإسلام يصدر عن الخليفة الإمام وعن خاصته من الوزراء والكبراء كان من نتائج استقلال القضاء وتنظيمه أن استطاع الجمهور من شعوب الخلافة الإسلامية بسط رقابته الشديدة على أداة الحكم وأنواع الأحكام وأصبح الرأي العام يعلق على الأقضية التي تصدر ولو كان متعلقها جرة ماء تحطمها امرأة وقد روى الحسن بن زياد قال كنا يوما بباب أبي يوسف ونحن ننتظره إذ أقبل من دار الرشيد وهو يبتسم فقال حدثت مسألة في دار أمير المؤمنين اليوم رفع إليه أن قاضيا بأرمينية اختصم إليه جاريتان في جرتين وقد استقيا ماء من بعض المواضع فوضعتا جرتيهما لتستريحا فسقطت جرة كل واحدة على جرة صاحبتها فانكسرتا فاختصمتا إلى القاضي فقال كل واحدة منها سقطت جرتي هذه على جرتي فانكسرت فجعل القاضي ينظر إليهما لا يعرف المدعية منهما