فهرس الكتاب

الصفحة 2828 من 3251

التاريخ القويم تداخل القاضي أبو يوسف لما قلد قضاء الجماعة لإصلاح نظم السجن والترفيه عن حالة نزلائه فوجه رسالة إلى الخليفة الرشيد جاء فيها فمر بالتقدير لهم ما يقوتهم في طعامهم وأدمهم وصير ذلك دراهم تجري عليهم في كل شهر فإنك إن أجريت عليهم الخير ذهب به ولاة السجن وول ذلك رجلا من أهل الخير يثبت أسماء من في السجن ممن تجري عليهم الصدقة شهرا فشهر ويقعد ويدعو باسم رجل رجل ويدفع ذلك غليه في يده وكسوتهم في الشتاء قميص وكساء وفي الصيف قميص وإزار ويجري على النساء مثل ذلك وكسوتهم في الشتاء قميص ومقنعة وكساء وفي الصيف قميص وإزار ومقنعة وأنهوا عن غل السجين إلا إذا خيف فراره وعن ضربه إلا إذا أقيم عليه حد وأذنوا له إذا كان عليه ديون ان يخرج فيخاصم لقد بلغ القضاء في أحكامه ومؤسساته ونظام ترافعه ووسائل تنفيذه في العهد العباسي شأوا بعيدا في الرقي والازدهار وبلغ من نفوذ القضاء ما رواه أسد بن الفرات من أن أبا يوسف كان ينظر بين خصمين بحضرة هارون الرشيد فتوجه القضاء على أحدهما جثا الرشيد وأقبل ببصره نحو أبي يوسف حتى أنفذ القضاء ثم قال هكذا أفعل أنا وسائر من معي حتى قضاء ابي يوسف ولا غرابة فيما أخذته بعض المحاكم الغربية اليوم عن هذا التقليد الإسلامي من الوقوف ورفع الأسلحة عند الشروع في النطق القضائي ولئن كان الإجلال يصدر في محاكم الغرب عن الجيش والعامة فهو في محاكم الإسلام يصدر عن الخليفة الإمام وعن خاصته من الوزراء والكبراء كان من نتائج استقلال القضاء وتنظيمه أن استطاع الجمهور من شعوب الخلافة الإسلامية بسط رقابته الشديدة على أداة الحكم وأنواع الأحكام وأصبح الرأي العام يعلق على الأقضية التي تصدر ولو كان متعلقها جرة ماء تحطمها امرأة وقد روى الحسن بن زياد قال كنا يوما بباب أبي يوسف ونحن ننتظره إذ أقبل من دار الرشيد وهو يبتسم فقال حدثت مسألة في دار أمير المؤمنين اليوم رفع إليه أن قاضيا بأرمينية اختصم إليه جاريتان في جرتين وقد استقيا ماء من بعض المواضع فوضعتا جرتيهما لتستريحا فسقطت جرة كل واحدة على جرة صاحبتها فانكسرتا فاختصمتا إلى القاضي فقال كل واحدة منها سقطت جرتي هذه على جرتي فانكسرت فجعل القاضي ينظر إليهما لا يعرف المدعية منهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت