فهرس الكتاب

الصفحة 2835 من 3251

تقسيم سحنون القضاء إلى درجات الكاتب وشاهدي التسجيل والخصوم ونوابهم باستثناء أمراء بني الأغلب الذين كان لا يقبل عنهم نوابا لم يكن سحنون بتقاضي أي راتب أو جراية في مقابلة قيامه بأمورية القضاء وكان يتفق من إيراداته الخاصة التي تبلغ غلاتها السنوية خمسمائة دينار وكان الأعوان والكتاب يتقاضون رواتبهم من مال الجزية وقد نجم عند زهد الإمام في الجرايات وعطاءات الدولة والملوك أن صرح يوما أمير القيروان تصريحا سجله التاريخ بمداد الفخر حيث قال إن سحنون لم يركب منا دابة ولم يأخذ منا رزقا ولم يتعرض لنا بسداد حاجته فلم يخافنا ومن إصلاحات سحنون تحجير إبداع الأمانات بدار القضاء وتسمية أمناء توضع تحت أيديهم الأمانات على نظام واحتياطات خاصة وبشروط معينة يمكن أن نقارن بين مذاهب سحنون الأفريقية في الإصلاح القضائي ومذاهب الإمام أبي يوسف يعقوب العراقية وأن نفاخر بما أقدم عليه قاضينا العظيم ومن جاءه بعده من التغييرات الجوهرية التي جعلت أداة الحكم هنا وهناك تساير على أبعد حد ما بلغته المملكة الإسلامية من رقي وحضارة واتساع وامتداد وقد رأينا كيف كانت القيروان تنافس دار الخلافة الإسلامية في أزهر عصورها وأقوى عهودها في ابتكار المناهج الحكمية وإقامة القضاة الأعلام ومنح السلطات الكاملة للمؤسسات القضائية وتأليف المصنفات الضخمة عن فقه القضاء علما وعملا وعن الوقائع والحوادث وقد تعددت المحاكم في عاصمة القيروان كما حدث ذلك ببغداد وامتازت القيروان بأنها عقدت لرجالها لواء قيادة الجيوش وولاية القضاء في شخص رجل واحد وهو القائد القاضي أسد بن الفرات فاتح صقلية وصاحب الآراء الفذة في الكتاب والسنة والمجتهد الموفق انتهى من الكتاب المذكور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت