فهرس الكتاب
تقسيم سحنون القضاء إلى درجات الكاتب وشاهدي التسجيل والخصوم ونوابهم باستثناء أمراء بني الأغلب الذين كان لا يقبل عنهم نوابا لم يكن سحنون بتقاضي أي راتب أو جراية في مقابلة قيامه بأمورية القضاء وكان يتفق من إيراداته الخاصة التي تبلغ غلاتها السنوية خمسمائة دينار وكان الأعوان والكتاب يتقاضون رواتبهم من مال الجزية وقد نجم عند زهد الإمام في الجرايات وعطاءات الدولة والملوك أن صرح يوما أمير القيروان تصريحا سجله التاريخ بمداد الفخر حيث قال إن سحنون لم يركب منا دابة ولم يأخذ منا رزقا ولم يتعرض لنا بسداد حاجته فلم يخافنا ومن إصلاحات سحنون تحجير إبداع الأمانات بدار القضاء وتسمية أمناء توضع تحت أيديهم الأمانات على نظام واحتياطات خاصة وبشروط معينة يمكن أن نقارن بين مذاهب سحنون الأفريقية في الإصلاح القضائي ومذاهب الإمام أبي يوسف يعقوب العراقية وأن نفاخر بما أقدم عليه قاضينا العظيم ومن جاءه بعده من التغييرات الجوهرية التي جعلت أداة الحكم هنا وهناك تساير على أبعد حد ما بلغته المملكة الإسلامية من رقي وحضارة واتساع وامتداد وقد رأينا كيف كانت القيروان تنافس دار الخلافة الإسلامية في أزهر عصورها وأقوى عهودها في ابتكار المناهج الحكمية وإقامة القضاة الأعلام ومنح السلطات الكاملة للمؤسسات القضائية وتأليف المصنفات الضخمة عن فقه القضاء علما وعملا وعن الوقائع والحوادث وقد تعددت المحاكم في عاصمة القيروان كما حدث ذلك ببغداد وامتازت القيروان بأنها عقدت لرجالها لواء قيادة الجيوش وولاية القضاء في شخص رجل واحد وهو القائد القاضي أسد بن الفرات فاتح صقلية وصاحب الآراء الفذة في الكتاب والسنة والمجتهد الموفق انتهى من الكتاب المذكور