دخول الفيل إلي مكة جاءه المال دخل به ليلا ثم ليسلك به المعلاة في الفلق حتي يخرج به علي دوره بقعيقعان فيدخل ذلك المال ولا يدري به احد وعلي راس الفلق موضع يقال له رحا الريح كان عولج فيه موضع رحا الريح حديثا من الدهر فلم يستقم وهو موضع قل ما تفارقه الريح انتهي من تاريخ الغازي وارينا هذا الكلام أيضا في تاريخ الازرقي وقد روي الازرقي أيضا في تاريخه أن يحيي بن خالد بن برمك هو الذي ضرب وسهل جبل الحزنة وهو الثنية التي تلاصق شعب ابي لهب بين ذي طوي والزاهر الكبير قال وهي ثنية قد ضرب فيها الجبل فصار فلقا في الجبل يسلك فيه إلي الممادر والممدرة بذي طوي عند بئر بكار ينقل منها الطين الذي يبني به اهل مكة اهـ فيعلم ما تقدم أن تكسير الجبال وتمهيد الطرق كان معروفا في الازمنة السابقة غير أن وسائل العمل وكيفيته كانت مختلفة ففي تلك الازمان كانوا يكسرون الجبال الصلبة بايقاد الحطب عدة ليالي كما ذكرنا ذلك عند اصلاح الامير ابراهيم المهمندار عين حنين وعرفات علي حساب بنت السلطان سليمان خان واما في زماننا عصر القوة الكهربائية فإنهم يثقبون في الجبل عدة ثقوب ثم يضعون فيها الديناميت ويشعلون الفتيل المتصل به فيثور بعد بضع دقائق فيتكسر الجبل قطعا قطعا دخول الفيل إلي مكة بلاد الحجاز خالية من الحيوانات المفترسة الكبيرة ما عدا ما يتسلط علي بعض المواشي كالذئب وابن اوي"ابو الحصين"والجعير الذي ياكل الحمير ويندر أن يري به صنف الاسد إما الفيل فلا يوجد منه شيء اصلا اللهم إلا ما يجلب اليها من الخارج كما نذكر من ذلك اربع قصص وقفنا عليها في التاريخ وهي ( الأولي ) قصة اصحاب الفيل وهي شهيرة وخلاصتها أن ابرهة الحبشي سار بجيشه ومعه الفيل يريد مكة لهدم بيت الله الحرام فلما كانوا بالمغمس"بفتح الميم الثانية وتشديدها"وهو واقع بين الجعرانة والشرائع في طريق السيل إلي الطائف كما في هامش تاريخ الازرقي وتهياوا لدخول مكة ووجهوا الفيل الابيض العظيم الذي معهم واسمه محمود إلي مكة اقبل نفيل بن حبيب الخثعمي فقام إلي جنب