التاريخ القويم الفيل والتقم اذنه فقال ابرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت فانك في بلد الله الحرام ثم ارسل اذنه فبرك محمود وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتي صعد في الجبل وضربوا الفيل ليقوم فابي فوجهوه إلي اليمن راجعا إلي المشرق ففعل مثل ذلك فوجهوه إلي مكة فبرك فارسل الله تعالي عز شانه عليهم طيرا ابابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف ماكول قيل كان مع ابرهة فيل واحد عظيم وقيل اثنا عشر فيلا وقيل ثمانية افيال وقيل كان معه الف فيل والاصح كان معه فيل واحد والله تعالي اعلم فلم يدخل فيل ابرهة مكة المشرفة المحروسة وما جاء في الرحلة الحجازية للبتوني رحمه الله تعالي بانه يقال أن الفيل دفن بمكانه المشهور بباب جرول بمكة الذي يخيم عنده المحمل المصري وكانت له قبه كسرها الشريف عون الرفيق فهذا القول لا صحة له مطلقا لان الفيل لم يدخل مكة فكيف يدفن فيها ؟ بل لم يدخل الحرم كما قال ابن الاثير وتبعه الفاسي وجزم المحب الطبري وشيخه ابن خليل أن الفيل وقف عن السير إلي مكة في وادي محسر"بضم الميم وفتح الحاء وكسر الشين المشددة"وهو واد بين مني ومزدلفة وهو من الحرم كما هو مذكور في حاشية ابن حجر علي الايضاح قال الازرقي في تاريخه وذرع مني من جمرة العقبة إلي وادي محسر ( 7200 ) مائتين وسبعة الاف ذراع وفي هذه الحاشية لكن نظر الفاسي بقول ابن الاثير أن الفيل لم يدخل الحرم ويقال لوادي محسر وادي النار قيل لان رجلا اصطاد فيه فنزلت نار فاحرقته وقيل لان بعض الانبياء عليهم الصلاة والسلام راي اثنين علي فاحشة فيه فدعا عليهما فنزلت نار فاحرقتهما انتهي من حاشية الايضاح نقول ونحن نذهب مع قول القائل أن الفيل لم يدخل الحرم مطلقا وان الله تعالي قد اهلك اصحاب الفيل في الحل بالمغمس عند عرفات كما ياتي هنا بيان موقع المغمس والله تعالي اعلم بالغيب هذه خلاصة يسيرة وبنذة صغيرة عن اصحاب الفيل والقصة كاملة مذكورة في اوائل الكتاب في سيرة النبي صلي الله عليه وسلم قال صاحب كتاب"مراة الحرمين"وكانت واقعة الفيل سنة ( 571 ) ميلادية وكانت ولادة النبي صلي الله عليه وسلم عام الفيل نقول المغمس الذي اهلك الل فيه ابرهة وقومه المذكور في القصة هنا هو مكان معروف واقع علي يسار مستقبل القبلة بعرفات فمن وقف تحت منارة