فهرس الكتاب
خروج ابرهة بالفيل لهدم الكعبة والوفود فاقاموا شهرا لا يصلون اليه ولا ياذن لهم في الانصراف قال واجري عليهم الانزال ثم انتبه لهم انتباهة فارسل الي عبد المطلب فادناه واخلا مجلسه ثم قال يا عبد المطلب اني مفوض اليك من سر علمي امرا لو غيرك يكون لم ابح به له ولكني وجدتك معدنه فاطلعتك طلعه وليكن عندك مطويا حتي ياذن الله فيه فان الله بالغ في امره اني اجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لانفسنا واحتجناه دون غيرنا خبرا جسيما وخطرا عظيما فيه شرف للحياة وفضيلة للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة قال ايها الملك مثلك سر وبر فما فداك اهل الوبر والكدر زمرا بعد زمر قال فاذا اولد بتهامة غلام به علامة كانت له الامامة ولكم به الزعامة الي يوم القيامة فقال له عبد المطلب ابيت اللعن لقد اتيت بخبر ما اب بمثله وافد قوم ولولا هيبة الملك واعظامه واجلاله لسالته من سارة ابائي ما ازداد به سرورا فان راي الملك ان يخبرني بافصاح فقد اوضح لي بعض الايضاح قال هذا حينه الذي يولد فيه وقد ولد اسمه محمد بين كتفيه شامة يموت ابوه وامه ويكفله جده وعمه وقد ولدناه مرارا والله باعثه جهارا وجاعل له منا انصارا يعز بهم اولياءه ويذل بهم اعداءه ويضرب بهم الناس عن عرض ويستبيح بهم كرائهم الارض يعبد الرحمن ويدحر الشيطان ويكسر الاوثان ويخمد النيران قوله فصل وحكمة عدل يامر بالمعروف ويفعله وينهي عن المنكر ويبطله قال فخر عبد المطلب ساجدا فقال له ارفع راسك ثلج صدرك وعلا كعبك فهل احسست من امره شيئا ؟ قال نعم ايها الملك كان لي ابن وكنت به معجبا وعليه رفيقا فزوجته كريمة من كرائم قومه امنه بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فجاءت بغلام سميته محمدا مات ابوه وامه وكفلته انا وعمه بين كتفيه شامة وفيه كل ما ذكرت من علامة قال له والبيت ذي الحجب والعلامات علي النصب انك يا عبد المطلب لجده غير الكذب وان الذي قلت لكما قلت فاحتفظ بابنك واحذر عليه من اليهود فانهم له اعداء ولن يجعل الله تعالي لهم عليه سبيلا فاطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فاني لست امن ان تدخلهم النفاسة من ان تكون لك الرئاسة فيبتغون لك الغوائل وينصبون لك الحبائل وهم فاعلون او ابناؤهم ولولا ان الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتي اصير