فهرس الكتاب

الصفحة 3118 من 3251

بعض الامور المستحسنة التي كانت بمكة المشرفة هذا ما نحفظه مما كان يقوله اهل مكة في منارات المسجد الحرام وقت السحر قبيل الفجر بنحو ساعة وهذا يقولون له الترحيم ثم بعد انتهاء الترحيم بنحو نصف ساعة يؤذنون اذان الفجر ومن عاداتهم انهم كانوا يبنون بيوتهم ومنازلهم ومساحدهم بحجارات مكة الصماء الماخوذة من الصخور والجبال وكانوا يكسرونها قطعا قطعا كبيرة أو صغيرة بحسب احتياجهم إليه فمن الحجارة ما يكون من طول متر واحد أو أكثر ومثل هذا يضعونه في أساس البنيان وفي الدرج وواجهة الابواب الكبيرة ومنها ما يكون اصغر من المتر الواحد وقد يكون طولها ربع المتر ويكون العرض مناسبا لطوله ويبنون منازلهم أيضا بالطوب الاحمر ويسمونه"الاجور"وهو الاجر في اللغة العربية وهو يتخذ من تراب بعض جهات مكة ثم يوقدون عليه في المصنع بالنار حتي يحمر ويستوي بعد أن يعجنونه ويجعلونه في القوالب كانوا يبنون بيوتهم بهذه الحجارات الصماء القوية والاجور الاحمر ويجعلون منازلهم من طبقتين إلي اربع طبقات فقط ويسقفون غرفها واسطحتها بالاخشاب والقنادل وخشب العرعر واكثر ما يجعلون هذا الخشب علي سقف الدرجات والسلالم وخشب العرعر من اقوي الاخشاب وبعضهم يجعلون بناء الطبقة الأولي من منازلهم بالغمس وهو بناء الحجارة والاجور كالعقود والقباب الصغيرة الواطية بدون أن يكون فيه شيء من الخشب وهذا الغمس بضم الغين المعجمة وسكون الميم هو اقوي بناء علي الاطلاق وفي عمارة المسجد الحرام القديم كثير من بناء الغمس وفيها أيضا جميع درجات المسجد الداخلة والخارجة كلها من الحجارات الصماء القوية الجبلية وطول بعضها متران وبعضها ثلاثة امتار واربعة لكن مع الاسف قد ازيلت هذه الدرجات الصخرية كلها واستبدلت بالاسمنت وذلك في العمارة السعودية التي حصلت في وقتنا الحاضر ومع الاسف لا ندري اين ذهبت تلك الدرجات الصخرية وكان الواجب حفظها في مكان خاص كاثر من اثار العمارات القديمة في هذه البلدة المقدسة الطاهرة وما كانوا يعرفون البناء بالاسمنت والحديد إلا من بعد سنة ( 1360) الف وثلاثمائة وستين هجرية ثم صاروا بعد هذه السنة المذكورة يكثرون من البناء بالاسمنت المسلح بالحديد ويجعلون بيوتهم ومنازلهم من خمس طبقات إلي عشر طبقات بل أكثر فسبحان مغير الاحوال والعادات لا اله إلا هو العزيز الغفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت