فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 3251

التاريخ القويم اذا اداروا راسه نحو الشام او نحو اليمن او نحو الشرق نهض ومضي مهرولا فاذا اداروا راسه نحو مكة برك ولم يتقدم امامه اصبعا ونحن ننظر الي هذا وقد ملانا العجب واخذ الدهش من نفوسنا كل ماخذ وبدا الخوف يلعب بقلوبنا وبدا الذعر يطلق بعض الالسنة بالرغبة عن دخول المدينة والانصراف عن هذا البيت وانا لفي ذلك ننظر الي الساسة وهم يعالجون الفيل واذا الجو يظلم شيئا فشيئا واذا سحاب كثيف يبدو لنا من بعيد قد اقبل الينا مسرعا من ناحية البحر فلا نكاد نطيل النظر اليه حتي نتبين وياهول ما نتبين لسنا نري سحابا كالسحاب ولا غماما كالغمام وانما نري سحابا حيا يخفق باجنحته خفقا ويبعث منظره في نفوسنا روعا يخرجنا عن اطوارنا وينتهي بنا الي شئ يشبه الذهول اني لاري الان السحاب حين كان يقبل علينا اسرابا من طير صغار لها مناقير الطير واكف الكلاب حتي اذا دنت من ا اخذت تحصب الجيش بحجارة دقاق كانت تحملها في مناقيرها وارجلها ولم تكن هذه الحجارة تبلغ دقة العدسة ولا عظم الحمصة وانما كانت شيئا بين بين وكان علي دقتها لا تمس شيئا لا هشمته تهشيما ولا تمس رجلا الا القته صريعا وسلوا ما شئتم عن خوف الخائفين وذعر المذعورين وانصراف اصحاب الفيل عن الفيل وتحول الجيش عن مكة الي غيرها من الوجوه جادا في الهرب وهذه الاسراب من الطير تتبعه تحصبه بهذه الحجارة وتملا الجو من حوله بصياح مخيف ولست ادري كيف انتهي امرنا ولا كيف نجونا من هذه الطير ولكني اراني مجدا في الهرب ومن حولي قوم يجدون مثلي في الهرب وقد حملوا رجلا مريضا سيء الحال حتي اذا انقطعت اصوات الطير ونظرنا فلم نر في السماء شيئا اخذت اسال عن نفسي وعمن حولي وعن الجيش واخذت اسال عن هذا المريض الذي اراه محمولا يتاذي فاذا هو ابرهة قد مسه حجر من تلك الحجارة فصرع وظهر علي جسمه بلاء عظيم واخذت اجزاء جسمه تتساقط قليلا قليلا لا يسقط جزء منها الا تبعه صديد منكر قبيح كم تاذي هذا الرجل او كم احتمل من الم في نفسه وجسمه وكم ذاق من مرارة الندم ولذع الحسرة واللوعة اني لاراه حين بلغنا صنعاء وادخل الي قصره ليمرض فيه وقد هزل ومسه الضر حتي لكانه فرخ من فراخ الطير علي ان حياته لم تمتد في قصره وانما الح الالم عليه الحاحا شديدا واقبل احد بنيه صباح يوم فنعاه الي فلما سالت كيف مات علمت ان صدره انفجر عن قلبه انفجارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت