فهرس الكتاب

الصفحة 3155 من 3251

ومن عاداتهم أن جميع طلبة العلم سواء كانوا في المدارس أو كانوا يطلبون العلم في المسجد الحرام وكذلك جميع العلماء والمدرسين علي اختلاف طبقاتهم كلهم كانوا يضعون كتبهم واوراقهم ودفاترهم في محافظ من الجلد وما كانوا يعرفون هذه الشنطات التي يستعملونها اليوم لقد كان كل واحد منهم يضع كتبه واوراقه ودفاتره في المحفظة ويلف عليها سجادته ويذهب إلي محل دراسته بغاية من الكمال والادب والمحفظة عبارة عن الجلد السميك الملون باللون البني أو الاحمر فقط طولها ثمانون سنتيمترا وعرضها خمسون سنتيمترا يطوي هذا الجلد مرة واحدة فيكون بمثابة غلاف الكتب والدفاتر ثم يعمل لكل جانب من جانبي المحفظة رباط علي هيئة ازرار من الجلد لئلا يقع منهما شئ من الكتب ثم ينقش وجهي المحفظة نقشا بسيطا جميلا علي هيئة النجوم الصغيرة وكان يصنع هذه المحافظ اهل مكة ومحل صنعها باب السلام الكبير احد ابواب المسجد الحرام والحق يقال كان حمل هذه المحافظ العلمية تكسب حاملها الهيبة والوقار والادب والكمال هكذا كانت عادة العلماء والطلاب بمكة يحملون كتبهم واوراقهم في هذه المحافظ من قديم الازمان إلي سنة ( 1353 ) الف وثلاثمائة وثلاث وخمسين هجرية ثم من بعد العام المذكور وردت الشنطات الخاصة لوضع الكتب المدرسية وكثر انواعها المختلفة الجميلة اللطيفة فالف الناس استعمالها في الحرمين الشريفين وغيرهما وهكذا تتبدل العادات والاحوال بتقدم المدينة والعمران إلي أن ياتي وعد الله ومن عاداتهم انهم كانوا يضعون ثيابهم في صناديق السيسم بكسر السين المهملة الأولي وفتح السين الثانية وهي صناديق سوداء مستطيلة في طول متر واحد ومنها ما هو اكبر يتخذ من خشب السيسم القوي المتين لا ياكله الدود ولا العث انه من اغلي الاخشاب الثمينة كانت هذه الصناديق تاتينا من الهند إلي سنة ( 1360 ) الف وثلاثمائة وستين هجرية ثم انصرف الناس عن هذه الصناديق الممتازة واتخذوا دواليب الموبيليات التي اتت من الخارج بعد السنة المذكورة وما زال العرب في البادية والقري يشترون الصناديق البلدية المتخذة من الاخشاب العادية والمزخرفة بالصفائح الملونة والمرايات الصغيرة ليضعوا فيها ثيابهم وحوائجهم ونظن أن هذه العادة قديمة حتي في الخارج فان اهل الارياف والقري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت