فهرس الكتاب
ومن عاداتهم أن جميع طلبة العلم سواء كانوا في المدارس أو كانوا يطلبون العلم في المسجد الحرام وكذلك جميع العلماء والمدرسين علي اختلاف طبقاتهم كلهم كانوا يضعون كتبهم واوراقهم ودفاترهم في محافظ من الجلد وما كانوا يعرفون هذه الشنطات التي يستعملونها اليوم لقد كان كل واحد منهم يضع كتبه واوراقه ودفاتره في المحفظة ويلف عليها سجادته ويذهب إلي محل دراسته بغاية من الكمال والادب والمحفظة عبارة عن الجلد السميك الملون باللون البني أو الاحمر فقط طولها ثمانون سنتيمترا وعرضها خمسون سنتيمترا يطوي هذا الجلد مرة واحدة فيكون بمثابة غلاف الكتب والدفاتر ثم يعمل لكل جانب من جانبي المحفظة رباط علي هيئة ازرار من الجلد لئلا يقع منهما شئ من الكتب ثم ينقش وجهي المحفظة نقشا بسيطا جميلا علي هيئة النجوم الصغيرة وكان يصنع هذه المحافظ اهل مكة ومحل صنعها باب السلام الكبير احد ابواب المسجد الحرام والحق يقال كان حمل هذه المحافظ العلمية تكسب حاملها الهيبة والوقار والادب والكمال هكذا كانت عادة العلماء والطلاب بمكة يحملون كتبهم واوراقهم في هذه المحافظ من قديم الازمان إلي سنة ( 1353 ) الف وثلاثمائة وثلاث وخمسين هجرية ثم من بعد العام المذكور وردت الشنطات الخاصة لوضع الكتب المدرسية وكثر انواعها المختلفة الجميلة اللطيفة فالف الناس استعمالها في الحرمين الشريفين وغيرهما وهكذا تتبدل العادات والاحوال بتقدم المدينة والعمران إلي أن ياتي وعد الله ومن عاداتهم انهم كانوا يضعون ثيابهم في صناديق السيسم بكسر السين المهملة الأولي وفتح السين الثانية وهي صناديق سوداء مستطيلة في طول متر واحد ومنها ما هو اكبر يتخذ من خشب السيسم القوي المتين لا ياكله الدود ولا العث انه من اغلي الاخشاب الثمينة كانت هذه الصناديق تاتينا من الهند إلي سنة ( 1360 ) الف وثلاثمائة وستين هجرية ثم انصرف الناس عن هذه الصناديق الممتازة واتخذوا دواليب الموبيليات التي اتت من الخارج بعد السنة المذكورة وما زال العرب في البادية والقري يشترون الصناديق البلدية المتخذة من الاخشاب العادية والمزخرفة بالصفائح الملونة والمرايات الصغيرة ليضعوا فيها ثيابهم وحوائجهم ونظن أن هذه العادة قديمة حتي في الخارج فان اهل الارياف والقري