فهرس الكتاب
لبس العمامة والعقال في الحجاز يشمل اهل الحرمين والحجاج وكافة عباده في جميع اقطار الارض أن حالة الحج والحجاج ليعجز القلم عن وصفه ولا يمكن أن يعرفها إلا من شاهدها بعيني راسه ( وما راء كمن سمعا ) فسبحان الكبير المتعال الذي يدبر شؤون خلقه في السموات والارض لا اله إلا هو العزيز الحكيم ومن عاداتهم انهم ما كانوا يعرفون الدروس الخصوصية في البيوت قط فالتعليم كله يكون في المدارس فالاساتذه ما كانوا يذهبون إلي بيوت تلاميذهم قط لا بالاجرة ولا مجانا غاية الامر أن الاستاذ اذا راي من تلاميذه قصورا في بعض الدروس خصص لجميعهم وقتا في نفس المدرسة إما قبل موعد الدراسة في الصباح أو بعد العصر واحيانا في النادر يعلمهم ما يحتاجون بعد المغرب في المسجد الحرام مجانا لله تعالي من غير أن يتقاضي علي ذلك اجرا فقد كان رائدهم الاخلاص في جميع امورهم ولذلك كان التعليم في السابق فيه بركة وكان الخير في الاساتذة والطلبة معا وما عرفت البلاد الدروس الخصوصية إلا من بعد سنة ( 1360 ) الف وثلاثمائة وستين هجرية وما زالت الدروس الخصوصية تكثر تدريجيا حتي انتشرت اليوم في جميع البلاد فياتي ولي الطالب باستاذ لولده يعلمه في البيت إما بعد العصر أو بعد المغرب باجر معين ومن عاداتهم انهم كانوا يتركون اولادهم يخرجون إلي الاسواق والشوارع بعد المغرب بل حتي الكبار من الرجال والنساء ما كانوا يخرجون من بيوتهم بعد المغرب إلا إلي المسجد الحرام أو لامر ضروري وذلك اتباعا لامر رسول الله صلي الله عليه وسلم حيث يقول"اذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فان الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم واغلقوا الابواب واذكروا اسم الله فان الشيطان لا يفتح بابا مغلقا واوكؤا قربكم واذكروا اسم الله وخمرا انيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليه شيئا واطفئوا مصابيحكم"أن الاولاد بمكة المشرفة ما تعودوا في الازمان السابقة علي الخروج من بيوتهم ليلا غاية الامر انهم يعودون إلي بيوتهم مع ابائهم بعد صلاة العشاء في المسجد الحرام واصحاب الدكاكين كانوا يقفلون دكاكينهم في المغرب أو بعد صلاة العشاء علي الاكثر ولا توجد في الاسواق ليلا إلا دكاكين بيع الخبز والاطعمة خصوصا وان الشوارع والاسواق كانت مظلمة ليس فيها سوي ضوي القمر