فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 3251

التاريخ القويم يحميه ويحفظه ثم جاء ابرهة فاستاق ابل قريش وغنمهم وساق لعبد المطلب اربعمائة ناقة فركب عبد المطلب في قريش حتي بلغ ثبير واستدارت دائرة غرة رسول الله صلي الله عليه وسلم علي جبينه أي جبين عبد المطلب كالهلال وانتشر شعاعها علي البيت الحرام مثل السراج فلما نظر عبد المطلب الي ذلك قال يا معشر قريش ارجعوا قد كفيتم هذا الامر فو الله ما استدار هذا النور مني الا كان الظفر لنا فرجعوا متفرقين فبلغ ذلك ابرهة فبعث اليه رجلا من قومه فاقبل الرجل حتي دخل مكة فسال عن كبير الناس فقيل له عليك بعبد المطلب فلما دخل ونظر وجهه ذعر وخضع وتلجلج لسانه وخر مغشيا عليه فكان يخور كما يخور الثور عند ذبحه فلما افاق خر ساجدا لعبد المطلب وقال اشهد انك سيد قريش حقا وذلك انه لم يكن احد من الناس يدخل مكة الا خر ساجدا اكراما من الله عز وجل لمحمد صلي الله عليه وسلم فلما بلغ الرسول رسالة ابرهة ركب عبد المطلب في نفر من قريش وسبقه الرسول حتي دخل علي ابرهة وقال له يا سيداه ويا مولاه قد جاءك اليوم سيد قريش حقا قال له ويلك كيف علمت ذلك ؟ قال لاني لم ار في الادميين اتم جمالا منه وما اشبه لونه الا باللؤلؤ المكنون واعلم انه لا يمر علي شئ الا خر له ساجدا قال فاخذ الملك احسن زينته ثم اذن له في الدخول فدخل عليه وهو قاعد علي سرير ملكه فسلم عليه فرد عليه السلام ثم قام قائما واخذ بيده واقعده علي سرير ملكه واقبل ابرهة ينظر في وجه عبد المطلب ثم قال له يا عبد المطلب هل كان احد من ابائك له مثل هذا النور والجمال ؟ فقال له عبد المطلب نعم ايها الملك كل ابائي كان لهم مثل هذا النور والبهاء فقال له الملك وانتم قوم فاخرتم الملوك فخرا وشرفا وبهذا حق لك ان تكون سيد قومك ثم التفت الملك ابرهة الي سائس الفيل وكان له فيل عظيم ابيض وكان ذلك الفيل لا يسجد للملك ابرهة كما تسجد سائر الفيلة فقال الملك لسائس الفيل اخرجه فاخرجه وقد زين بكل زينه علي وجه الارض فلما نظر الفيل الي وجه عبد المطلب برك كما يبرك البعير وخر ساجدا ونادي الفيل بلسان الادميين السلام علي النور الذي يخرج من ظهرك يا عبد المطلب معك العز والشرف لا تذل ولا تغلب ابدا فلما نظر الملك رجف وارتعد وظن ان ذلك كله سحر فبعث في تلك الساعة الي السحرة الذين في عسكره فجمعهم وقال لهم الويل لكم حدثوني عن هذا الفيل وشانه لا يسجد لي ويسجد لعبد المطلب فقال السحرة ايها الملك ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت