فهرس الكتاب
الاستنتاج من قصة الاسراء والمعراج واما وجود كليم الله موسي عليه الصلاة والسلام في السماء السادسة فمعناه ان فضل كليم الله موسي دون فضل خليل الله ابراهيم عليهما الصلاة والسلام وليكون الخليل والكليم في سماءين متجاورين لا يفصل بينهما نبي اخر لان كلا منهما اختصه الله بشي لم يختص به غيرهما من الانبياء عليهم الصلاة والسلام وانه قد ذكر كلاهما في اية واحدة في قوله عز شانه ( ان هذا لفي الصحف الاولي , صحف ابراهيم وموسي ) ثم ان وجود موسي في السماء السادسة فيه حكمة اخري وهي اذا رجع نبينا"محمد"عليهما الصلاة والسلام من المناجاة ومر بموسي وهذا طلب منه ان يراجع ربه في تخفيف الصلوات عن امته كانت المراجعة من السماء السادسة اقرب مسافة من السموات التي بعده ( 24 ) ويؤخذ مما في صحيح مسلم من ان النبي صلي الله عليه وسلم بعد صعوده الي السماء السابعة راي فيها ابراهيم مسندا ظهره الي البيت المعمور يؤخذ من هذا ان النبي صلي الله عليه وسلم في عروجه الي السماء وصل فيها الي ما يقابل مكة المشرفة لان البيت المعمور كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما انه حيال الكعبة بحيث لو سقط سقط عليها والبيت المعمور هو بيت في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون الف ملك لا يعودون اليه حتي تقوم الساعة كما اخرج ذلك ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن انس مرفوعا نقول ان ما ذكرناه هنا عن بعض الانبياء عليهم الصلاة والسلام دليل علي تفضيل بعضهم علي بعض - وهو كذلك - فقد قال الله تعالي ( تلك الرسل فضلنا بعضهم علي بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ) وقال عز شانه ( ولقد فضلنا بعض النبيين علي بعض ) والحقيقة ان كل نبي له مقام معلوم ومنقبة مخصوصة ولهذا فضلوا اولي العزم منهم علي غيرهم ونحن اذا فضلنا بعض الانبياء يجب ان يكون التفضيل بالاعتدال وبمقدار ما ورد في الكتاب والسنة فلا نغلو فيهم ولا نتعدي الحدود في تفضيلهم حتي لا نقع في محظور ومن هنا قال رسول الله صلي الله عليه وسلم"لا تطروني ... كما اطري عيسي بن مريم وقولوا عبد الله ورسوله"رواه البخاري في صحيحه وقال عليه الصلاة والسلام"لا تخيروا بين الانبياء"رواه البخاري ومسلم وقال صلي الله عليه وسلم"لا"