فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 3251

تتعدد بتعدد الحضارات التي كانوا يختلفون إليها ، فلا عجب أن تتلاقى أكثر الحضارات الشائعة في عهدهم وفي بيوتهم في مكة وأن تبدو واضحة في حياتهم . وكانت مخابئهم إلى جانب هذا تكتنز بالذهب والفضة كما تكتنز بالنقد المضروب من الدينار والدرهم ، وقد ذكرها القرآن في معارض مختلفة نستطيع أن نفهم منها أنهم كانوا يعرفونها معرفة تامة . وكانوا يستعملون الموازين في أسواقهم والمكاييل ، ويعرفون من مفردات أثقالها أنواعًا كثيرة كانا يتعاملون بها ، وليس أدل على هذا من خطاب القرآن لهم { ويل للمطففين - - الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون - وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } ويسرد بعض المؤرخين بعض الحوادث الفردية التي يحسبون أنها تحدد معارف القرشيين في علم المال أو تبين مدى حيازتهم له ، فيذكرون في رواية الصحابي الذي اشترت منه إحدى السبايا نفسها بألف درهم ، أن رفاقه عندما لاموه على رخص الثمن قال لهم والله ما أعرف فوق الألف شيئًا ، ويريدون أن يستدلوا من هذا على تحديد معارف القرشيين في الأموال والأرقام ، ولعلهم نسوا أن القرآن كان يخاطبهم بأرقى من هذا المستوى وهو يستعرض هول يوم القيامة { في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة } أو يسرد لهم قصة يونس { وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } وليس من شك أن قومًا أحصوا بعشرات الألوف ومئاتها كانوا على شيء من الغنى ، وكان بصحبه ما يتبع الثراء من الحضارة وما في الحضارة من ترف وما ظننا بقوم كان القرآن يعرض أمامهم في صدد التشريع أدق من هذا ، فيشير إلى النصف والثلث والربع والخمس والثمن والعشر في أوامره بتوزيع التركات ، لا ريب أنهم كانوا في بيئة تجيد هذه الكسور ومضاعفاتها ، كما تجيد إلى ذلك مستلزمات هذا التوزيع من عمليات الجمع والطرح والضرب والقسمة على أنواعها في الآحاد والكسور . واستعمل القرشيون في مكة الثياب والسراويل والقمصان والنعال ، وتختموا بالذهب والفضة واتخذوا لخواتمهم حبات اللؤلؤ ، كما استعمل القرشيات الخمر والجلاليب والخلاخل التي كن يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ، عدا ما تحلين به من عقود وأساور وما تطيبن به من ذي أريج فواح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت