تخرجي من خفر الكفاية إلى بذاءة التبذل ، فإنه ليس من قدر النساء الاعتراض في أمر الملك . وعليك بصلاتك وتسبيحك وتبتلك . وكانت الخيزران في خلافة موسى كثيرا ًما تكلمه في الحوائج فكان يجيبها إلى كل ما تسأله ، حتى مضى لذلك أربعة أشهر من خلافته ، وانشال الناس عليها ، وطمعوا فيها ، فكانت المواكب تغدو إلى بابها . فكلمته يومًا في أمر لم يجد إجابتها إليه سبيلًا ، فاعتل بعلة . فقالت: لا بد من إجابتي . قال: لا أفعل . قالت: فإني قد تضمنت هذه الحاجة لعبد الله بن مالك . فغضب موسى وقال: ويلي على ابن الفاعلة ، قد علمت أنه صاحبها . والله لا قضيتها لك . قالت: إذا والله لا أسألك حاجة أبدًا . قال: إذا والله لا أبالي . وحمي غضبه ، فقامت مغضبة . فقال: مكانك تستوعبي كلامي . والله ، وقرابتي من رسول الله صلي الله عليه وسلم لئن بلغني أنه وقف ببابك أحد من قوادي ، أو من خاصتي ، أو خدمي لأضبن عنقه ولأقبضن ماله ، فمن شاء فليلزم ذلك . ما هذه المواكب التي تغدو وتروح إلى بابك في كل يوم . أما لك مغزل يشغلك ، أو مصحف يذكرك ، أو بيت يصونك ؟ إياك ثم إياك ، ما فتحت بابك لملي أو ذمي . فانصرفت ما تعقل ما تطأ . فلم تنطق عنده بحلوة ولا مة بعدها . انتهى من محاضرات الخضري . وبعد موت موسى الهادي ولي الخلافة أخوه هارون الرشيد ، وفي أثناء دولته قدمت الخيزران ( ام الرشيد والهادي ) إلى مكة قبل الحج سنة ( 171 ) إحدى وسبعين ومائة فأقامت بها إلى أن حجت وعملت كثيرًا من الخيرات وهي التي اشترت في هذه السنة"دار الأرقم"، وهي الدار التي كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يدعو في أول الأمر إلى الإسلام سرًا ، كما اشترت الدور الملاصقة لدار الأرقم وأصلحتها وبنتها فسميت هذه الدار"بدار الخيزران"نسبة إليها ، رحمها الله تعالى وغفر لنا ولها . وفي تاريخ ابن كثير: لما تولى هارون الرشيد الخلافة وولي يحيى بن خالد بن رمك الوزارة أمره أن لا يقطع أمرًا إلا بمشورة والدته الخيزران ، فكانت هي المشاورة في الأمور كلها ، فتبرم وتحل وتمضي وتحكم . أهـ . قال ابن كثير: واتفق موتها ببغداد ليلة الجمعة لثلاث بقين من جمادي الآخرة من هذه السنة"أي سنة ثلاث وسبعين ومائة"، وخرج ابنها الرشيد في جنازتها وهو حامل سريرها يخب في الطين ، فلما انتهى إلى المقبرة أتى بماء فغسل رجليه