ولبس خفًا وصلى عليها ونزل لحدها ، فلما خرج م القبر أتى بسرير فجلس عليه واستدعى الفضل بن الربيع فولاه الخاتم والنفقات ، وأنشد الرشيد قول ابن نويرة حين دفن أمه الخيزران: وكنا كندماني جذيمة برهة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكًا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا انتهى من تاريخ ابن كثير . ورأينا في ابن كثير أن الخيزران حجت مرتين مرة سنة ( 171 ) ومرة ثانية حجت في حياة المهدي ، وهل حجت غيرهما ، الله تعالى أعلم بذلك. وقد تقدم أن الخيزران لما قدمت مكة سنة إحدى وسبعين ومائة اشترت دار الأرقم بالصفا ، ذكر الفاسي في كتابه شفاء الغرام ، قال جابر بن عبد الله: كان أول من خلق المسجد عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه"أي المسجد النبوي"ثم لما حجت الخيزران أم موسى وهارون في سنة إحدى وسبعين ومائة أمرت بالمسجد أن يخلق فتولت تخليقه جاريتها مؤنسة ، فخلقته جميعه حتى الحجرة الشريفة جميعها ، انتهى . وقد اشترت الخيزران أيضًا البيت الذي ولد فيه النبي صلي الله عليه وسلم ، لما قدمت مكة للحج ، فجعلته مسجدا ًيصلي فيه ، فقد ذكر ذلك الإمام الأزرقي في تاريخه بصحيفة 160 من الجزء الثاني عند ذكر المواضع التي يستحب فيها الصلاة بمكة ، وقد قدمنا بيان ذلك عند"موضع ولادة النبي"صلي الله عليه وسلم . حرم مكة وأنصابه قال الله تعالى في سورة القصص: ( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أو لم نمكن لهم حرما ًآمنًا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقًا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون ) . وقال عز شأنه في سورة العنكبوت: ( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ًويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ) . قال العلامة ابن ظهيرة: حرم مكة هو ما أحاط بها من جوانبها وقد جعل الله حكمه حكم مكة تشريفًا لها . أهـ .