قال الأزرقي في تاريخه: حدثني جدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن ابن القاسم عن أبيه قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: إنه لما خاف آدم عليه السلام على نفسه من الشيطان استعاذ بالله سبحانه ، فأرسل الله عز وجل ملائكة حفوا بمكة من كل جانب ووفقوا حواليها ، قال: فحرم الله تعالى الحرم من حيث كانت الملائكة عليهم السلام وقفت . وقال أيضًا: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم القداح عن عثمان ابن ساج عن وهب بن منبه: أن آدم عليه السلام اشتد بكاؤه وحزنه لما كان من عظم المصيبة حتى أن الملائكة لتحزن لحزنه وتبكي لبكائه ، فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة وضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة ، فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة وضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة ، وتلك الخيمة ياقوته حمراء من يواقيت الجنة ، وفيها ثلاثة قناديل من ذهب من تبر الجنة ، فيها نور يلتهب من نور الجنة ، والركن يومئذ نجم من نجومه ، فكان ضوء ذلك النور ينتهي إلى موضع الحرم . فلما صار آدم إلى مكة حرسه الله وحرس تلك الخيمة بالملائكة ، فكانوا يقفون على مواضع أنصاب الحرم يحرسونه ويذودون عنه سكان الأرض ، وسكانها يومئذ الجن والشياطين ، فلا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة لأنه من نظر إلى شيء منها وجبت له ، والأرض يومئذ طاهرة نقية طيبة ، لم تنجس ، ولم تسفك فيها الدماء ولم يعمل فيها بالخطايا . فلذلك جعلها الله سبحانه يومئذ مستقرًا لملائكته وجعلهم فيها كما كانوا في السماء ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، فلم تزل تلك الخيمة مكانها حتى قبض الله تعالى آدم ثم رفعها إليه . انتهى منه . وفي تاريخ الأزرقي أيضا ً: حدثنا أبو وليد: حدثني جدي عبد الرحمن بن حسن بن القاسم عن أبيه قال: سمعت بعض أهل العلم يقولون: قال إبراهيم عليه السلام لإسماعيل: أبغني حجرًا جعله للناس آية . قال: فذهب إسماعيل ثم رجع ولم يأته بشيء ووجد الركن عنده ، فلما رآه قال له: من أين لك هذا ؟ قال إبراهيم: جاء به من لم يكلني إلى حجرك ، جاء به جبريل عليه السلام . قال: فوضعه إبراهيم عليه السلام في موضعه هذا ، فأنار شرقًا وغربًا ويمنا ًوشاما ً، فحرم الله تعالى الحرم من حيث أنهى نور الركن وإشراقه من كل جانب .