وضع أنصاب الحرم الميقات وأماكنها - لكن كاتب الهامش بينها في ملحق الكتاب بصحيفة 250 من الجزء الثاني - والحق أن كلامه مفصل تفصيلا ًواضحًا عن مواضع نصب الأعلام على حدود الحرم وعن مواقيت الحج يستحسن الرجوع إليه . وكاتب الهامش على كتاب الإمام الأزرقي هو المحقق البحاثة صاحب المعالي الشيخ رشدي ملحس رئيس الشعبة السياسية بديوان جلالة مليكنا المعظم أكثر الله من أمثاله وأدام توفيقه . وضع أنصاب الحرم تقدم أن حدود الحرم الذي يطيف بمكة من جميع جوانبها كانت من قديم الزمان ، أي من عهد إبراهيم الخليل أو من عهد آدم عليهما الصلاة والسلام ، وما زالت معروفة إلى اليوم ومرعية الحرمية إلى يوم القيامة . وفي كتاب الإصابة عند ترجمة ( كرز بن علقمة ) أسلم يوم الفتح وعمر طويلًا وكان ممن جدد أنصاب الحرم في زمن معاوية ، قال البغوي: حدثني عمي عن أبي عبيد قال: كرز بن علقمة خزاعي من بني عبدنهم هو الذي قفى أثر النبي صلي الله عليه وسلم ، وأبي بكر حين دخلا الغار ، وهو الذي أعاد معالم الحرم في زمن معاوية رضي الله تعالى عنه ، فهي إلى اليوم - وذكر الكلبي هذه القصة فقال: عمي على النس بعض أعلام الحرم ، وكتب مروان إلى معاوية بذلك ، فكتب إليه إن كان كرز حيا ًفسله أن يقيمك على معالم الحرم ففعل ، قال: وهو الذي وضع للناس معالم الحرم في زمن معاوية وهي هذه المنار التي بمكة إلى اليوم . أهـ منه . وكرز هذا: هو الذي استأجره المشركون لما خرج النبي صلي الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، فانتهى إلى غار ثور ثم قال: إلى ههنا انتهى أثره كما ذكرنا ذلك في محله . وفي كتاب الإصابة أيضا في ترجمة ( مخرمة بن نوفل ) ما خلاصته: قال الزبير بن بكار: كان من مسلمة الفتح وكانت له سن عالية ولعم بالأنساب ، فكان يؤخذ عنه النسب ، وزاد ابن سعد: وكان عالما بأنصاب الحرم ، فبعثه عمر هو وسعيد بن يربوع ، وأزهر بن عبد عوف ، وحويطب بن عبد العزى فجددوها ، وذكر أن عثمان بعثهم أيضًا . واخرج الزبير بن بكار من حديث ابن عباس: أن جبريل عليه السلام أرى إبراهيم عليه السلام أنصاب الحرم فنصبها ، ثم جددها