الحوت والسمك الطري بمكة المكرمة فلما ظهرت السيارات وشاع استعمالها في جميع مدن المملكة السعودية وكثر انتقالها وسفرها بين بلدان المملكة وظهرت ايضا الثلاجات الكهربائية ومصانع الثلج بمكة قام بعضهم بجلب الحوت الاخضر أي الطري من جدة ورابغ ومستورة الي مكة المكرمة فيصيدون الحوت من البحر الاحمر من هذه الاماكن ليلا ثم يرسلونه طريا في الصباح المبكر من جدة بالسيارة فيكون بمكة في وقت الضحي ويعرض حين وصوله للبيع في الدكاكين التي بالمنشية بزقاق الوزير وقد يمكث هذا الحوت في الصناديق يومين او ثلاثة ثم يتجدد احضاره ايضا فربما احضروا الحوت الطري من جدة في كل يوم مرة وربما احضروه يوما بعد يوم بحسب سرعة بيعة او عدمه ويوجد عندنا نوع ثالث من الحوت الناشف أي اليابس وهو كثير فانهم يبسونه يبسا تاما فيبقي اشهرا عديدة معروضا في الدكاكين من غير ان يحصل عليه تغير حتي انهم يبيسون الجمبري ويسمي عندنا"الربيان"بضم الراء وسكون الباء الموحدة واهل مكة يطبخون الحوت بانواع مختلفة واحيانا ياكلونه مقليا واهل جدة لهم ولع كبير باكل الحوت ولهم طرق كثيرة في طبخه لا يتقنه غيرهم والحق يقال ان اكل الحوت لذيذ سهل الهضم انه الذ من لحم الدجاج والطيور ويكفي فيه قوله تعالي في سورة فاطر ( وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح اجاج ومن كل تاكلون لحما طريا ) هذا وبمناسبة كلامنا علي وجود الحوت الطري الجديد بمكة المكرمة نذكر ما جاء في صحيح البخاري عن عثور الصحابة رضي الله تعال عنهم علي حوت كبير في البحر ولغرابة كبره نذكره هنا فقد روي البخاري في صحيحه في كتاب الوكالة في باب الشركة والنهد والعروض عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما انه قال بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم بعثا قبل الساحل فامر عليهم ابا عبيدة بن الجراح وهم ثلاثمائة وانا فيهم فخرجنا حتي اذا كنا ببعض الطريق فني الزاد فامر ابو عبيدة بازواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قليلا حتي فني فلم يصيبنا الا تمرة تمرة فقلت وما تغني تمرة فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت قال ثم انتهينا الي البحر فاذا حوت مثل الظرب فاكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة ثم امر ابو عبيدة بضلعين من