رمز الحمام فهذا دليل واضح علي جواز طرد الحمام ونحوه في الحرم من غير ان يطرد الي خارجه ومن غير ان يلحقه اذي ولو لم يكن ذلك جائزا لما رخص ابن عباس ان يكشكش للحمام ولم امر عمر وعثمان باطارته اما كوننا ضممنا الحمامتين بشاة وعنز فلموتهما بسبب الاطارة فطرد الحمام شيء وتلفه شيء اخر فحكم الاول الجواز وحكم الثاني الجزاء قال العلامة المحقق الشيخ عبد الغني بن ياسين اللبدي النابلسي الحنبلي رحمه الله في كتابه"دليل الناسك لاداء المناسك"ما نصه ويسن قتل كل مؤذ مطلقا أي لمحل ومحرم في الحل والحرم فعلي هذا اذا حصل الاذي من الحمام الموجود في مكة المكرمة في بعض البيوت فانه يكثر ذرقه ويوسخ بعض الاماكن بحيث يعجز اصحابها عن ازاله ذلك لكثرته ودوامه ولا سيما عند من يري نجاسة ذلك فالظاهر جواز طرده فان لم يزل بالطرد فله قتله او مسكه وذبحه وهل يجوز اكله حينئذ محل نظر والله تعالي اعلم انتهي كلامه رمز الحمام ويرمز الناس الي السلم والسلام بصورة الحمام ويقولون عنه انه رسول السلام ولم نجد لهذا عله نستانس اليه الا ما رواه الامام الازرقي الذي توفي في القرن الثالث للهجرة فقد قال في الجزء الاول من تاريخه ما ياتي: عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان مع نوح عليه الصلاة والسلام في السفينه ثمانون رجلا معهم اهلوهم وانهم كانوا اقاموا في السفينة مائة وخمسين يوما وان الله تعالي وجه السفينة الي مكة فدارت بالبيت اربعين يوما ثم وجهها الله تعالي الي الجودي قال فاستقرت عليه فبعث نوح عليه السلام الغراب لياتيه بخبر الارض فذهب فوقع علي الجيف وابطا عنه فبعث الحمامة فاتته بورق الزيتون ولطخت وجليها بالطين فعرف نوح عليه السلام ان الماء قد نضب فهبط الي اسفل الجودي فابتني قرية وسماها ثمانين فاصبحوا ذات يوم وقد تبلبلت السنتهم علي ثمانين لغة احداهما العربية قال فكان لا يفقه بعضهم عن بعض وكان نوح عليه السلام يعبر عنه انتهي كلام الازرقي رحمه الله تعالي