التاريخ القويم كان الوباء بارض وانتم بها فلا تخرجوا فرارا منه واذا سمعتم به في ارض فلا تقدموا عليها"وقد رجع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسبب هذا الحديث لما خرج الي الشام واخبر ان الوباء قد وقع بها وان عمر حمد الله وانصرف قال ابن طرخان في نهيه صلي الله عليه وسلم عن الدخول للارض التي حلها الطاعون فائدتان احداهما لئلا يستنشقوا الهواء الذي قد عفا وفسد فيمرضون والثانية لئلا يجاورون المرضي الذين قد مرضوا بذلك فتتضاعف عليهم البلية وقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال"من القرف تلف"وفسر بانه ملابسة الداء ومداناه المرضي وبالجملة قوله"لا تقدموا عليها"اثبات للحذر والنهي عن التعرض للتلف وحديث ابي داود المذكور من حديث فروة بن مسيك قال قلت يا رسول الله ارض عندنا يقال لها ارض ابيق"قرية الي جانب البحر من ناحية اليمن"وهي ارض ريفنا - كل ارض فيها زرع ونخل - وفرتنا - الطعام المجلوب من بلد الي بلد - وانها وبئة - كثيرة الوباء - فقال صلي الله عليه وسلم وباؤها شديد فقال عليه السلام دعنها عنك فان من القرف ملابسه الداء ومداناه المرضي - التلف الهلاك قال الخطابي وابن الاثير ليس هذا من باب الطير والعدوي وانما هذا من باب الطب لان استصلاح الهواء من اعون الاشياء علي صحية الابدان وفساد الهواء من اضرها واسرعها الي اسقام البدن عند الاطباء وكل ذلك باذن الله تعالي ومشيئته اهـ. ومن هذا الباب ما اخرجه ابو نعيم في الطب النبوي كان النبي صلي الله عليه وسلم اذا ارمدت عين امراة من نسائه لم ياتها حتي تبرا عينها ومن العجب ما وقفت عليه في مكتوب السلطان ابي العباس المنصور كتب لولده ابي فارس وهو خليفته علي مراكش بتاريخ ( 1011 ) في امر وباء حدث اذ ذاك بسوس قال فيه ما نصه: والبطاقة التي ترد عليكم من سوس من عند اعمامكم او ولد خالكم لا تقرا ولا تدخل دارا بل تعطي لكاتبكم وهو يتولي قراءتها ويعرفكم مضمنها ولاجل ان كاتبكم يدخل مجلسكم ويلابس"