المحجر الصحي والكورنتينات مقامكم حتي هو لا يفتحها الا بعد ان تغمس في خل ثقيف وتنشر حتي تيبس وحينئذ يقرؤها ويعرفكم بمضمنها اذ ليس ياتيكم من سوس ما يوجب الكتمان عن مثل كاتبكم اهـ. وهذا هو عمل الافرنج اليوم في تحفظهم من الوباء المسمي عندهم بالكرنتينة المعروفة في باب الوقاية ودوائر الصحة وقد كانت وقعت المحاورة بين عالمي تونس ابي عبد الله محمد المناعي المالكي والشيخ ابي عبد الله محمد بيرم الحنفي في اباحتها وحظرها فالف الاول في الحرمة والف الثاني في الجواز مستدلا علي ذلك بنصوص من الكتاب والسنة انظر رحلة الشيخ رفاعة الطهطاوي لباريز وفي ارشاد الساري في تفسير سورة النساء لدي قوله تعالي ( وخذوا حذركم ) دل ذلك علي وجوب الحذر من جميع المضار المظنونة ومن ثم علم ان العلاج بالدواء والاحتراز عن الوباء والتحرز عن الجلوس تحت الجدار المائل واجب اهـ . وانظر كلاما لصاحب الاستقصاء في النازلة جعل ذلك مقيدا بالوجه الذي ليس فيه مفسدة شرعية والله اعلم انتهي من كتاب التراتيب الادارية ومما يجب ذكره في هذا المبحث هذه الحادثة الاتية التي تدل علي مبلغ قوة ايمان اهل الزمن السابق الذين كانوا يتحصنون بالايات ويلتجئون الي الله تعالي في المحادثات قال الغازي رحمه الله تعالي في تاريخه نقلا عن الحضراوي في تاج تواريخ البشر وفي سنة ( 1288 ) ثمان وثمانين ومائتين والف كان بمدينة خير الانام عليه افضل الصلاة واتم السلام وباء حتي مات جملة من الزوار في شهر رجب من اهل مكة وغيرهم فصدرت اوامر الدولة العلية والمصرية بارسال حكماء الصحة لعمل كرنتينة علي القادمين في تلك البطاح المعطرة بوادي الزاهر من ارض مكة المشرفة فصدر امر امير مكة سيدنا الشريف عبد الله باشا بن المرحوم الشريف محمد بن عون بعد حضوره من الطائف الي اربعة من الفقهاء بقراءة ختمة قران مدارسة مرتلة يدورون بها حول مكة المشرفة تحويطا لها من السوء مبتهلين الي الله تعالي في قبول ذلك فابتداوا من ناحيو المصافي"بجياد"جاعلين دور مكة علي اليسار مارين بحدودها من اعالي الجبال الي ان وصلوا الي جبل حراء ثم انحدروا علي طريق