الطريق من مصر الي الحرمين قديما وحديثا لسقي المواشي والي جانبها مكانا له قباب معقودة لاستراحة المسافرين وقرر في الرزنامجة الي خادم هذه البئر ستة جنيهات سنويا لا تزال تصرفها المالية الي من يقوم بامرها ومن هنا يسير الطريق الي الشمال الشرقي في درب يسمي مطرق جيف الكلاب ( لان هناك مغاير مصرية قديمة كان بها جثث كلاب كثيرة محنطة ) حتي يصل الي محطة اللقيطة ويقيم بها اناس من قبيلة العشابات من عرب العبابدة وهم فخذ من البجاه وفي هذه المحطة نخيل وجملة ابار بعضها من عهد البطالسة ولا يزال الطريق حتي يصل الي محطة الوكالة وبها اثار قديمة ومنها يسير في مطرق يسمي مطرق جيف العجول ( وهناك مغاير كانت بها عجول كثيرة محنطة من التي كان يقدسها قدماء المصريين ) ثم في مطرق الحمامات وفيه خزانات مياه طبيعية ثم في مطرق الكافر ( وفيه اثار فرعونية وبئر حلزونية من الرخام ينزل اليها بمائة وثلاثة واربعين درجة ) ومن هناك يستمر الطريق الي بئر الانكيز ( التي حفروها عندما وصلت جنودهم بحرا الي القصير ومنها ساروا الي تلك الجهة متعقبين عساكر الفرنساويين وقت احتلالهم لمصر ) وماء هذه البئر يبعد عن سطح الارض بنحو اربعة امتار ومنها يسير الطريق الي العنبجة وبها نبع معدني مياهه كبريتية ويقصده بعض الناس للاستشفاء به وهناك مستنقعات كثيرة ينبت فيها السمار والحكومة تبيعه سنويا للمصريين ومنها يستمر الطريق الي القصير ولقد كانت هذه المدينة في القرن الماضي عامرة اهلة بالسكان الذين كانوا يزيدون عن عشرين الف نفس وكانت من ضمن محافظات القطر المهمة وما زالت طريق القصير مستعملة للتجارة حتي عملت السكة الحديدية من القاهرة الي السويس في مدة سعيد باشا عوضا عن العربات التي كان يسيرها محمد علي باشا سنة 1845 م بواسطة الخيل في طريق الصحراء لحمل السياح من القاهرة اليها وكان لها ديوان مخصوص يسمي ديوان المرور علي يسار الداخل الي الموسكي وهو معروف الان بسوق الخضار القديم ومع كل هذا فقد استمرت القصير ميناء مهمة بين مصر العليا والحجاز تنقل منها الحبوب الي جدة وينقل من هذه السجاد والفلفل والبن والسنا المكي وخلاف ذلك من واردات الهند وغيرها وكانت لها سوق كبيرة في قنا حتي اذا حفر قنال السويس وصارت ترسل كل هذه المحاصيل الي اوروبا راسا قلت اهميتها واصبحت من