فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 3251

وصف الصحراء قد يكون للصحراء متاعبها ولكن لها ايضا مفاتنها تستهوي عشاقها وتجذبهم اليها افتتن به كل من جاب نواحيها افتتن بعظمتها المتمثلة في فضائها الواسع وسكونها العميق وحياة التنقل المحفوفة بالمخاطر تبسم الصحراء فما احلي ابتسامها وتعبس فما اقبح عبوسها تضحك نجومها فتستهوي عابرها ويحتكم فضاؤها في القلب فتوقعه في اسرها فيسير مغتبط النفس هانيها سير المطمئن المؤتنس بها المولع بجمالها ولكن شيمتها الغدر فلقد تريك غاية الغضب والقسوة التي لا متجاوز بعدها بعد ان تضفي عليك السرور وترضيك تمام الرضا الصحراء ساحرة جذابة اذا عرفتها تعلقت بها نفسك ابد الدهر ولكن ليس من السهل ان تدرك سر سحرها ولا سبب خلابتها وكل ما تعرفه الها تناديت فينفذ نداؤها الي صميم قلبك وتدعوك فلا تلبث ان تشد الرحال اليها راضيا مغتبطا يسوقك الحنين وتدفعك الذكري تلازم القافلة ساجي العنين تجرر قدميك المقروحتين علي وقع خطا الابل وقد جف الريق وتشقق الحلق ولا اثر لبئر يسير رفقاؤك في هدوء وسكون قد خفتت اصواتهم وقلص الجهد وجوههم وحالت الي لون الدم عيونهم ملؤها الياس تستطلع الافق وتستوضح ذلك الخط الذي تلتقي عنده زرقة السماء وصفرة الرمال فاذا هو دائما ناصل بعيد السكون شامل لا تشقه الا خضخضة النزر اليسير من الماء في القرب المتهدلة علي جوانب الابل المتهالكة اننا في الصحراء لا نتحدث كثيرا فالصحراء تعلم الصمت والوجوم واذا احدق الخطر بنا تحامينا ان ينظر بعضنا الي بعض وساد السكوت وماذا يجدي الكلام كل منا يعرف ما هو واقع ولك منا يحتمله بصبر وجلد اذا التضجر ضرب من السخط والسخط معصية لا يقدم عليها بدوي ففي عقيدته ان الله كتب عليه هذه الحياة وقدر عليه سلوك هذه الطريق وقد تودي به فلا بد من الرضا والبدوي يقول لا مفر مما كتبه الله وقدره اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وفي مثل هذه الساعات تقطع علي نفسك العهود والمواثيق الا تعود الي الصحراء ابدا اذا قدر الله لك ان تخرج منها حيا ثم ينتهي اليوم وتحط الرحال ولا تنصب الخيام لان الرجال مجهدون غافلون عن التفكير في انفسهم وكان الشمس قد نالها ما نالنا من التعب وكانما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت