فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 3251

التاريخ القويم النهار الذي قطعته معنا في نضال الصحراء ادمي وجهها فاذا قرصها يرسل اشعة حمراء كانها خيوط الدم وكانما الشمس قد عمدت مثلنا الانزواء تضمد ثخين جروحها وتجدد منهوك قواها حتي اذا تم لها ذلك عادت وعدنا في نورها الي مصارعة الصحراء ولكن الصحراء لا تلبث ان تصرعنا وتصرعها .... قصة كل يوم يهبط الظلام شيئا فشيئا تطارد طلائعه فلول النور ويسجو الليل زاهر النجوم او وضاح البدر وربما كان ليل الصحراء اعجب نواحي الحياة فيها يسري نسيم الليل عليلا فينعش روح القافلة ولا تمضي دقائق حتي يبدا النقر علي الصفائح الفارغة ويدور الرقص والغناء ويتجمع شمال الرجال حول النار الخابية فيتوسم كل منهم وجوه رفقائه ليطمئن عليهم ويستيقن سلامتهم ويحاول كل منهم ان يكون اشد بهجة من جاره ليقوي عزيمته ويجدد في نفسه الثقة والامل والطمانينة وقد نعمد الي مغالطة انفسنا بان نبعث في ظلام صيرتنا ومتاعبنا نورا فيقول احدنا"ان جمال القافلة بخير"ويقول اخر"لقد تعهدت الجرح فاذا به اخف مما كنت اظن"ويقول ثالث انه راي ثارة البئر علي مقربة الي اليمين وهكذا نستدرج انفسنا لنقنعها بان كل شيء علي ما نود ونرغب وربما كان هذا كله تغريرا منا بانفسنا امام الصحراء التي خلبت البابنا وتغلب سحرها علي عقولنا تبسم لك الصحراء ليلا فتنسي كل شيء تنسي متاعبك والامك تنسي الصعاب التي لاقتك والمشقات التي تنتظرك تنسي كرب الحر والعش وتنسي انك كنت قد اشرفت اليوم علي الهلاك وان الموت يرقبك غدا وانه كامن لك في كل خطوة تبسم لك الصحراء فلا يبقي بعدها مكان اجدر بان تعيش فيه ولا تطيب لك الحياة في غيرها تبسم الصحراء فيعاودك حبها وتقبل عذرها وتغفر ذنبها وتنقض عهد هجرانها قليل من اهل المدن يدركون لذة الجلوس في حلكة الظلام ورعي النجوم ولا عجب ان كان العرب اساتذة علم الفلك فالاعراب اذا انتهي من عمل يومه خلا الي نفسه وانقطع الي ترسم حركات النجوم وامتاع روحه بما تبعثه فيه من الراحة والشعور بالسمور الي ما فوق العالم الارضي وتقع النجوم من نفسه موقع الاصدقاء الاقربين الذين يلقاهم كل يوم حتي اذا دارت قبة الفلك لم تغب فجاة وانما تحتجب تدريجا كما يتواري الراحل عن مودعه علي امل اللقاء القريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت