بِمُعَلَّمٍ، فَأَخْبِرْنَا مَا يَصْلُحُ لَنَا مِنْ ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كُنْتُمْ بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، تَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ، فَلاَ تَأْكُلُوا فِيهَا، إِلاَّ أَنْ لاَ تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا، فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا، وَإِنْ كُنْتُمْ بِأَرْضِ صَيْدٍ كَمَا ذَكَرْتَ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا اصْطَدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ وَمَا اصْطَدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ» [1]
وَأَقَل أَحْوَال النَّهْيِ الْكَرَاهَةُ، وَلأَِنَّهُمْ لاَ يَجْتَنِبُونَ النَّجَاسَةَ، فَكُرِهَ لِذَلِكَ. عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّ أَوَانِيَهُمُ الْمُسْتَعْمَلَةَ فِي الْمَاءِ أَخَفُّ كَرَاهَةً [2] .
دِيَةُ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَالْمَرْأَةُ مِنْهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ دِيَةُ الْكِتَابِيِّ ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ ذَلِكَ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ دِيَتُهُ كَدِيَةِ الْمُسْلِمِ [3] .
قال الترمذي:"وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «دِيَةُ عَقْلِ الكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ عَقْلِ المُؤْمِنِ» .حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي هَذَا البَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي دِيَةِ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي دِيَةِ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.وقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: دِيَةُ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ نِصْفُ دِيَةِ المُسْلِمِ، وَبِهَذَا يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: دِيَةُ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ المَجُوسِيِّ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَبِهَذَا يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: دِيَةُ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ مِثْلُ دِيَةِ المُسْلِمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ" [4] .
مُجَاهَدَةُ أَهْل الْكِتَابِ:
(1) - مستخرج أبي عوانة (5/ 13) (7584) صحيح
(2) - المجموع 1/ 263،264،ونهاية المحتاج 1/ 127 ط مصطفى الحلبي، والمغني مع الشرح 1/ 68، الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (1/ 122)
(3) - الكاساني 7/ 237،والشرح الكبير 4/ 238،والمهذب 2/ 173،وكشاف القناع 6/ 21.
(4) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 25)