فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 309

وَعَامِل الْجِزْيَةِ وَكِيلٌ عَنِ الإِمَامِ فِي اسْتِيفَاءِ الْجِزْيَةِ وَقَبْضِهَا، وَجِبَايَتُهُ لِلْجِزْيَةِ مُحَدَّدَةٌ بِمَا رَسَمَهُ لَهُ الإِمَامُ، وَلِعَامِل الْجِزْيَةِ شُرُوطٌ أَهَمُّهَا: الإِسْلاَمُ وَالْحُرِّيَّةُ، وَالأَمَانَةُ، وَالْكِفَايَةُ، وَالْعِلْمُ وَالْفِقْهُ.

وَلِلتَّفْصِيل تُنْظَرُ الشُّرُوطُ الْمَطْلُوبَةُ فِي: (جِبَايَةٌ) .

مَا يُرَاعِيهِ الْعَامِل فِي جِبَايَةِ الْجِزْيَةِ:

الرِّفْقُ بِأَهْل الذِّمَّةِ:

لِلْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اتِّجَاهَانِ:

الأَوَّل: أَنَّهُ يَنْبَغِي لِعَامِل الْجِزْيَةِ أَنْ يَكُونَ رَفِيقًا بِأَهْل الذِّمَّةِ عِنْدَ اسْتِيفَائِهِ لِلْجِزْيَةِ: بِأَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُمْ بِتَلَطُّفٍ دُونَ تَعْذِيبٍ أَوْ ضَرْبٍ، وَأَنْ يُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غَلاَّتِهِمْ، وَأَنْ يُقَسِّطَهَا عَلَيْهِمْ، وَأَنْ يَقْبَل مِنْهُمُ الْقِيمَةَ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ. وَالصَّغَارُ فِي قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] مَعْنَاهُ عِنْدَهُمُ الْتِزَامُ أَحْكَامِ الإِسْلاَمِ [1] .

وَالاِتِّجَاهُ الآْخَرُ: مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ أَنَّ الْجِزْيَةَ تُسْتَوْفَى مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ بِإِهَانَةٍ وَإِذْلاَلٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] . [2]

الأَمْوَال الَّتِي تُسْتَوْفَى مِنْهَا الْجِزْيَةُ:

لاَ يَتَعَيَّنُ فِي اسْتِيفَاءِ الْجِزْيَةِ ذَهَبٌ وَلاَ فِضَّةٌ وَلاَ نَوْعٌ بِعَيْنِهِ، بَل يَجُوزُ أَخْذُهَا مِمَّا تَيَسَّرَ مِنْ أَمْوَال أَهْل الذِّمَّةِ: كَالسِّلاَحِ وَالثِّيَابِ وَالْحُبُوبِ وَالْعُرُوضِ فِيمَا عَدَا ثَمَنَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ.

وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. [3]

(1) - الأم 4/ 127،والأموال ص 59،وابن زنجويه في الأموال 1/ 164،والخراج ص 125.

(2) - انظر: الاختيار 4/ 139،حاشية ابن عابدين 4/ 201،المنتقى 2/ 17،حاشية الخرشي 3/ 145،روضة الطالبين 10/ 315،مغني المحتاج 4/ 249،كفاية الأخيار 2/ 135،كشاف القناع 3/ 123،المبدع 3/ 412،الإنصاف 4/ 229،نهاية الرتبة في طلب الحسبة ص 107،معالم القربى ص 99،منح الجليل 1/ 759،جامع البيان 10/ 77 - 78،زاد المسير 3/ 421.

(3) - انظر: الخراج لأبي يوسف ص 122،الرتاج للرحبي 2/ 98،المنتقى للباجي 2/ 175،ونهاية المحتاج للرملي 8/ 87،والمغني لابن قدامة 8/ 504،زاد المعاد لابن القيم 2/ 90،أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 29،وكشاف القناع للبهوتي 3/ 122،والمبدع لابن مفلح 3/ 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت