3 -الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ يُشْتَرَطُ لَهَا شُرُوطٌ مُعَيَّنَةٌ كَالْعَقْل وَالْبُلُوغِ وَالذُّكُورَةِ أَمَّا الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ فَلاَ يُشْتَرَطُ لَهَا هَذِهِ الشُّرُوطُ، فَإِذَا صَالَحَ الإِمَامُ أَهْل بَلَدٍ عَلَى أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ أَوْلاَدِهِمُ الصِّغَارِ، وَعَنِ النِّسَاءِ جَازَ لِلإِمَامِ أَخْذُهَا مِنْهُمْ.
4 -الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ تُضْرَبُ عَلَى الأَشْخَاصِ وَلاَ تُضْرَبُ عَلَى الأَمْوَال، أَمَّا الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ فَيَجُوزُ أَنْ تُضْرَبَ عَلَى الأَمْوَال كَمَا تُضْرَبُ عَلَى الأَشْخَاصِ، فَيَجُوزُ ضَرْبُهَا عَلَى الْمَاشِيَةِ وَأَرْبَاحِ الْمِهَنِ الْحُرَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
5 -الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ تُضْرَبُ عَلَى الأَشْخَاصِ تَفْصِيلًا وَلاَ تُضْرَبُ عَلَيْهِمْ إِجْمَالًا، أَمَّا الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ فَيَجُوزُ ضَرْبُهَا عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا، فَيَجُوزُ ضَرْبُهَا عَلَى أَهْل بَلَدٍ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ يَدْفَعُونَهُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ كُل سَنَةٍ، كَالصُّلْحِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَهْل نَجْرَانَ، فَقَدْ صَالَحَهُمْ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ فِي السَّنَةِ.
قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْجِزْيَةَ - بِاعْتِبَارِ الْمَحَل الَّذِي تَجِبُ فِيهِ - إِلَى جِزْيَةِ رُءُوسٍ وَجِزْيَةٍ عَلَى الأَمْوَال.
فَجِزْيَةُ الرُّءُوسِ تُوضَعُ عَلَى الأَشْخَاصِ: كَدِينَارٍ عَلَى كُل شَخْصٍ، وَمِنْ ذَلِكَ جِزْيَةُ أَهْل الْيَمَنِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ:"مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا وَدَعَا دَعْوَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، فَلَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ: عَلَى كُلِّ حَالِمٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، دِينَارُ وَافٍ أَوْ قِيمَتُهُ مِنَ الْمَعَافِرِ فِي كُلِّ عَامٍ" [1] .
وعَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْيَمَنِ"عَلَى كُلِّ حَالِمٍ أَوْ حَالِمَةٍ دِينَارًا أَوْ قِيمَتَهُ، وَلَا يُفْتَنُ يَهُودِيٌّ عَنْ يَهُودِيَّتِهِ". [2]
(1) - الأموال لابن زنجويه (1/ 125) (108) صحيح مرسل
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 325) (18670) صحيح مرسل
قَالَ يَحْيَى: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ عَلَى النِّسَاءِ جِزْيَةً إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ , وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ مُعَاذٍ"حَالِمَةٍ"وَلَا فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مُعَاذٍ , إِلَّا شَيْئًا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ مُعَاذٍ، وَمَعْمَرٌ إِذَا رَوَى عَنْ غَيْرِ الزُّهْرِيِّ يَغْلَطُ كَثِيرًا وَاللهُ أَعْلَمُ ,وَقَدْ حَمَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا عَلَى أَخْذِهَا مِنْهَا إِذَا طَابَتْ بِهَا نَفْسًا. وَرَوَاهُ أَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ الْحَكَمِ مَوْصُولًا وَأَبُو شَيْبَةَ ضَعِيفٌ