أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَفِي آخِرِ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ: شَهِدَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَغَيْلَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَالِكُ بْنُ عَوْفٍ مِنْ بَنِي نَصْرٍ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. [1]
وَكَذَا مَا وَقَعَ مِنْ صُلْحِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَهْل بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وَأَمَّا الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ: فَهِيَ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى أَهْل الْبِلاَدِ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً بِدُونِ رِضَاهُمْ، فَيَضَعُهَا الإِمَامُ عَلَى الْمَغْلُوبِينَ الَّذِينَ أَقَرَّهُمْ عَلَى أَرْضِهِمْ. [2]
وَقَدْ عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا:"مَا لَزِمَ الْكَافِرَ مِنْ مَالٍ لِأَمْنِهِ بِاسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الإِسْلاَمِ وَصَوْنِهِ، وَيُمَثَّل لِهَذَا النَّوْعِ بِمَا فَرَضَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ. [3] "
تَفْتَرِقُ الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ عَنِ الْجِزْيَةِ الْعَنْوِيَّةِ مِنْ عِدَّةِ وُجُوهٍ وَهِيَ:
1 -الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ تُوضَعُ عَلَى أَهْل الصُّلْحِ مِنَ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ طَلَبُوا بِاخْتِيَارِهِمْ وَرِضَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُصَالَحَةَ عَلَى الْجِزْيَةِ.
أَمَّا الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ فَهِيَ الَّتِي تُفْرَضُ عَلَى الْمَغْلُوبِينَ بِدُونِ رِضَاهُمْ.
2 -الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ مُحَدَّدَةُ الْمِقْدَارِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَمَا سَنُبَيِّنُ فِي مِقْدَارِ الْجِزْيَةِ. أَمَّا الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ فَلَيْسَ لَهَا حَدٌّ مُعَيَّنٌ وَإِنَّمَا تَكُونُ بِحَسَبِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاِتِّفَاقُ.
(1) - الأموال لابن زنجويه (2/ 447) (732 و733) صحيح مرسل
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: «كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ» :قِيمَتُهَا أُوقِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: «فَمَا زَادَ الْخَرَاجُ أَوْ نَقَصَ فَعَلَى الْأَوَاقِي» يَعْنِي الْخَرَاجَ: الْحُلَلَ، يَقُولُ: إِنْ نَقَصَتْ مِنَ الْأَلْفَيْنِ أَوْ زَادَتْ فِي الْعِدَّةِ أُخِذَتْ بِقِيمَةِ أَلْفَيْ أُوقِيَّةٍ، فَكَأَنَّ الْخَرَاجَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْأَوَاقِي، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهَا حُلَلًا، لِأَنَّهَا أَسْهَلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَالِ وَنَرَى أَنَّ عُمَرَ حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي الْجِزْيَةِ، وَأَنَّ عَلِيًّا حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْمَتَاعَ فِي الْجِزْيَةِ إِنَّمَا ذَهَبَا إِلَى هَذَا وَقَوْلُهُ:"وَمَا قَضَوْا مِنْ رِكَابٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ دُرُوعٍ، أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابٍ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُمَكِّنْهُمُ الْحُلَلُ أَيْضًا فِي الْخَرَاجِ، فَأُعْطُوا الْخَيْلَ وَالرِّكَابَ وَالدُّرُوعَ، أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابِ الْأَوَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ أَلْفَيْنِ وَقَوْلُهُ «مَنْ أَكَلَ مِنْهُمُ الرِّبَا مِنْ ذِي قَبْلٍ، فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ» :لَا نَرَاهُ غَلَّظَ عَلَيْهِمْ أَكْلَ الرِّبَا خَاصَّةً مِنْ بَيْنَ الْمَعَاصِي كُلِّهَا بِمِثْلِ حَالِهِمْ - وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَرْتَكِبُونَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، مِنَ الشِّرْكِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ - إِلَّا دَفْعًا عَنِ الْمُسْلِمِينَ، أَنْ لَا يُبَايُعُوهُمْ بِهِ، فَيَأْكُلُ الْمُسْلِمُونَ الرِّبَا، وَلَوْلَا الْمُسْلِمُونَ مَا كَانَ أَكْلُ أُولَئِكَ الرِّبَا إِلَّا كَسَائِرِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْمَعَاصِي، بَلِ الشِّرْكُ أَعْظَمُ وَإِنَّمَا أَجْلَاهُمْ عُمَرُ عَنْ بِلَادِهِمْ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ لَهُمُ عَهْدًا مُؤَكَّدًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،لِتَرْكِهِمْ مَا شَرَطَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ أَكْلِ الرِّبَا"
(2) - الزيلعي: المرجع السابق، ابن مودود: المرجع السابق.
(3) - حاشية الدسوقي 2/ 201.