وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى إِجْبَارِ الزَّوْجَةِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى تَرْكِ أَكْل الْخِنْزِيرِ، لأَِنَّهُ مُنَفِّرٌ مِنْ كَمَال التَّمَتُّعِ، وَخَالَفَهُمْ فِي هَذَا الْمَالِكِيَّةُ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ عِنْدَهُمْ مَنْعُهَا مِنْهُ. [1]
(أ) اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ قَطْعَ وَلاَ ضَمَانَ عَلَى مَنْ سَرَقَ أَوْ أَتْلَفَ خِنْزِيرَ الْمُسْلِمِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ، وَلاَ مُتَقَوِّمٍ، لِعَدَمِ جَوَازِ تَمَلُّكِهِ وَبَيْعِهِ وَاقْتِنَائِهِ [2] .
(ب) وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ خِنْزِيرَ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إِذَا سَرَقَهُ. وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم:اتْرُكُوهُمْ وَمَا يَدِينُونَ [3]
وَهُمْ يَدِينُونَ بِمَالِيَّةِ الْخِنْزِيرِ وَهُوَ مِنْ أَنْفَسِ الأَْمْوَال عِنْدَهُمْ لأَِنَّهُ كَالشَّاةِ عِنْدَنَا. وَقَال - صلى الله عليه وسلم:إِذَا قَبِلُوهَا يَعْنِي الْجِزْيَةَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، [4] وَلِلْمُسْلِمِينَ التَّضْمِينُ بِإِتْلاَفِ مَا يَعْتَقِدُونَهُ مَالًا فَكَذَا يَكُونُ الذِّمِّيُّ، بِخِلاَفِ الْمُسْلِمِ لأَِنَّهُ لَيْسَ مَالًا فِي حَقِّهِ أَصْلًا. [5]
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا غَصَبَ مُسْلِمٌ لأَِهْل الذِّمَّةِ خِنْزِيرًا رُدَّ إِلَيْهِمْ لِعُمُومِ حديث سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ [6] .فَإِذَا أَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ فَلَيْسَ لَهُ عِوَضٌ شَرْعِيٌّ، سَوَاءٌ أَظْهَرُوهُ أَوْ لَمْ يُظْهِرُوهُ. إِلاَّ أَنَّهُ يَأْثَمُ إِذَا أَتْلَفَهُ فِي حَال عَدَمِ إِظْهَارِهِمْ لَهُ. [7]
خِيَانَةُ أَهْل الذِّمَّةِ:
(1) - الشرح الصغير 2/ 420،ونهاية المحتاج 6/ 287.
(2) - حاشية ابن عابدين 3/ 193،البحر الرائق 5/ 55،نهاية المحتاج 7/ 421،حاشية الدسوقي 4/ 336،الشرح الصغير 4/ 474،كشاف القناع 6/ 131.
(3) - أورده صاحب فتح القدير (8/ 285 - نشر دار إحياء التراث العربي) ولم يعزه إلى أحد، ولم نهتد إليه في المصادر الحديثية الموجودة بين أيدينا.
(4) - لا أصل له بهذا اللفظ نصب الراية (3/ 55 - .ط المجلس العلمي) ،والدراية (2/ 162.ط الفجالة)
(5) - الاختيار 3/ 65،فتح القدير 8/ 285،286،والشرح الصغير 4/ 474.
(6) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (10/ 620) (20941) صحيح
(7) - أسنى المطالب 4/ 218،نهاية المحتاج 5/ 165،166،وكشاف القناع 4/ 78 والموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (20/ 36)