الرَّحْمَةِ، وَهِيَ لاَ تَنْزِل عَلَيْهِمْ، وَيُمْنَعُونَ مِنَ الْخُرُوجِ؛ لاِحْتِمَال أَنْ يُسْقَوْا فَتَفْتَتِنَ بِهِ الضُّعَفَاءُ وَالْعَوَامّ. [1]
قال السرخسي:" (قَالَ) :وَلَا يَخْرُجُ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ. وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ:إنْ خَرَجُوا لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ أَثَرٌ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فِي عَهْدِ بَعْضِ الْخُلَفَاءِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّا نَقُولُ: إنَّمَا يَخْرُجُ النَّاسُ لِلدُّعَاءِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ [الرعد:14] وَلِأَنَّهُمْ بِالْخُرُوجِ يَسْتَنْزِلُونَ الرَّحْمَةَ، وَمَا يَنْزِلُ عَلَى الْكُفَّارِ إلَّا اللَّعْنُ وَالسَّخَطُ، وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِتَبْعِيدِ الْمُشْرِكِينَ، فعَنْ قَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى قَوْمٍ مِنْ خَثْعَمٍ، فَاسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ فَقُتِلُوا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنِصْفِ الْعَقْلِ، وَقَالَ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ» ،ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا» فَلِهَذَا لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ" [2]
وفي الاختيار:"قَالَ: (وَلَا يَخْرُجُ مَعَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ) لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنْهُ، وَلِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْكُفَّارِ مَظِنَّةُ نُزُولِ اللَّعْنَةِ فَلَا يَخْرُجُونَ عِنْدَ طَلَبِ الرَّحْمَةِ. قَالَ تَعَالَى: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} [الرعد:14] . [3] "
تَمَلُّكُ أَهْل الذِّمَّةِ شَيْئًا مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ:
تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الرَّمْلِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، فَقَال: الصَّوَابُ مَعَ شِرَاءِ الْكَافِرِ أَرْضًا فِي الْحِجَازِ لَمْ يَقُمْ بِهَا؛ لأَِنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ حَرُمَ اتِّخَاذُهُ، كَالأَْوَانِي الذَّهَبِيَّةِ وَالْفِضِّيَّةِ، وَآلاَتِ اللَّهْوِ. وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْل الشَّافِعِيِّ: وَلاَ يَتَّخِذُ الذِّمِّيُّ شَيْئًا مِنَ الْحِجَازِ دَارًا [4] .
(1) - الطحطاوي ص 360، والخرشي 2/ 109،الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (3/ 317) ووالفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/ 335)
(2) - السنن الكبرى للنسائي (6/ 347) (6956) صحيح، وانظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (2/ 182) والجوهرة النيرة على مختصر القدوري (1/ 97) والمبسوط للسرخسي (2/ 77) وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (1/ 231) ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (1/ 140)
(3) - الاختيار لتعليل المختار (1/ 72)
(4) - نهاية المحتاج 8/ 85 والموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (3/ 132)