فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 309

يَحْرُمُ بِالإِْجْمَاعِ زَوَاجُ الْمَجُوسِيِّ بِالْمُسْلِمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة:221] .

وَهَذَا الْحُكْمُ لاَ اسْتِثْنَاءَ فِيهِ بِخِلاَفِ مَا قَبْلَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} حَيْثُ اسْتُثْنِيَ مِنْهُ أَهْل الْكِتَابِ [1] .

ج - إِسْلاَمُ زَوْجَةِ الْمَجُوسِيِّ:

إِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَةُ الْمَجُوسِيِّ قَبْل زَوْجِهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ [2] .

وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ، أَوِ الْمَجُوسِيَّيْنِ، أَوْ كِتَابِيٌّ مُتَزَوِّجٌ بِوَثَنِيَّةٍ، أَوْ مَجُوسِيَّةٌ قَبْل الدُّخُول، تَعَجَّلَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ حِينِ إِسْلاَمِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا لاَ طَلاَقًا. وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ تَتَعَجَّل الْفُرْقَةُ، بَل إِنْ كَانَا فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ عُرِضَ الإِْسْلاَمُ عَلَى الآْخَرِ، فَإِنْ أَبَى وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ أَسْلَمَ اسْتَمَرَّتِ الزَّوْجِيَّةُ، وَإِنْ كَانَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَفَ ذَلِكَ عَلَى انْقِضَاءِ ثَلاَثِ حِيَضٍ، أَوْ مُضِيِّ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ، وَلَيْسَتْ عِدَّةً، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمِ الآْخَرُ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ. وَقَال مَالِكٌ: إِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةُ عُرِضَ عَلَيْهِ الإِْسْلاَمُ، فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلاَّ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمُ تَعَجَّلَتِ الْفُرْقَةُ. [3]

أَمَّا إِنْ كَانَ إِسْلاَمُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ أَوِ الْمَجُوسِيَّيْنِ أَوْ زَوْجَةِ الْكِتَابِيِّ، بَعْدَ الدُّخُول، فَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةُ اتِّجَاهَاتٍ:

الأَْوَّل: يَقِفُ الأَْمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ الآْخَرُ قَبْل انْقِضَائِهَا فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ أَسْلَمَ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ مُنْذُ اخْتَلَفَ الدِّينَانِ، فَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْنَافِ الْعِدَّةِ. وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.

الثَّانِي. تَتَعَجَّل الْفُرْقَةُ. وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْل الْحَسَنِ وَطَاوُوسٍ.

(1) - الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية 4/ 330.

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (36/ 151)

(3) - المغني 7/ 532،558،وابن عابدين 2/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت