فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 309

إِقَامَتُهُ، فَإِنْ طَالَتْ إِقَامَتُهُ وَقُتِل فِي مَعْرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ مَالُهُ وَلَوْ وَدِيعَةً فَيْئًا قَوْلًا وَاحِدًا [1] .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْمِنُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِرَدِّ الْمَال إِلَى وَارِثِهِ، لأَِنَّهُ مَاتَ، وَالأَْمَانُ بَاقٍ فِي نَفْسِهِ فَكَذَا فِي مَالِهِ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ: يَكُونُ فَيْئًا.

قَالُوا: وَفِي حُكْمِهِ لَوْ خَرَجَ الْمُسْتَأْمِنُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ غَيْرُ نَاقِضٍ لِلْعَهْدِ، بَل لِرِسَالَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ وَمَاتَ هُنَاكَ، فَهُوَ كَمَوْتِهِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ [2] .

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُبْعَثُ مَال الْمُسْتَأْمِنِ إِلَى مَلِكِهِمْ، يَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الأَْثْرَمِ فِيمَنْ دَخَل إِلَيْنَا بِأَمَانٍ، فَقُتِل أَنَّهُ يُبْعَثُ بِدِيَتِهِ إِلَى مَلِكِهِمْ حَتَّى يَدْفَعَهَا إِلَى الْوَرَثَةِ [3] .

أَخْذُ الْعُشْرِ مِنَ الْمُسْتَأْمِنِ:

ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّ الْمُسْتَأْمِنَ إِذَا دَخَل دَارَ الإِْسْلاَمِ بِتِجَارَةٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ عُشْرُ تِجَارَتِهِ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَقَل عَلَى اخْتِلاَفِ الأَْقْوَال بَيْنَ الْمَذَاهِبِ. وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي شُرُوطِ أَخْذِ الْعُشْرِ مِنَ الْمُسْتَأْمِنِ مِنَ الْبُلُوغِ وَالْعَقْل وَالذُّكُورَةِ. كَمَا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ فِي تِجَارَتِهِ وَالْمُدَّةِ الَّتِي يُجْزِئُ عَنْهَا الْعُشْرَ، وَوَقْتِ اسْتِيفَائِهِ [4] .

مَا يُرْضَخُ لِلْمُسْتَأْمِنِ مِنْ مَال الْغَنِيمَةِ:

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَوْ بَاشَرَ الْمُسْتَأْمِنُ الْقِتَال بِإِذْنِ الإِْمَامِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْل الذِّمَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الرَّضْخِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُرْضَخُ لِلْمُسْتَأْمِنِ كَمَا لاَ يُسْهَمُ لِلذِّمِّيِّ [5] .

مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُسْتَأْمِنُ مِنَ الْكَنْزِ وَالْمَعْدِنِ:

إِذَا وَجَدَ الْمُسْتَأْمِنُ فِي دَارِنَا كَنْزًا أَوْ مَعْدِنًا فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلُّهُ، لأَِنَّ َذَا فِي مَعْنَى الْغَنِيمَةِ، وَلاَ حَقَّ لأَِهْل الْحَرْبِ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ رَضْخًا وَلاَ سَهْمًا.

(1) - الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 2/ 290.

(2) - روضة الطالبين 10/ 290.

(3) - المغني 6/ 297.

(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (37/ 188) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عُشْرٌ ف 11،15 16،17،26،29،30)

(5) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (37/ 188) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (غَنِيمَةٌ ف 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت