وَاحْتَجُّوا بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [المائدة:5] لأَِنَّ إِبَاحَةَ طَعَامِ أَهْل الْكِتَابِ لِلْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ طَعَامِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ.
وعَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تُؤْكَلْ ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ» [1] .
وعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَا تُؤْكَلْ ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ، وَإنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا»
وعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «لَا تُؤْكَلْ ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ، وَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ» [2]
وعَنْ قَيْسِ بْنِ سَكَنٍ الأَسَدِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: إنَّكُمْ نَزَلْتُمْ بَيْنَ فَارِسَ وَالنَّبَطِ، فَإِذَا اشْتَرَيْتُمْ لَحْمًا، فَإِنْ كَانَ ذَبِيحَةَ يَهُودِيٍّ، أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَكُلُوهُ، وَإِنْ ذَبَحَهُ مَجُوسِيٌّ فَلاَ تَأْكُلُوهُ. [3] .
وعَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: «إِنَّكُمْ نَزَلْتُمْ أَرْضًا لَا يَقْصِبُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ، إِنَّمَا هُمُ النَّبَطُ، وَفَارِسُ، فَإِذَا اشْتَرَيْتُمْ لَحْمًا فَسَلُوا، فَإِنْ كَانَ ذَبِيحَةَ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَكُلُوهُ، فَإِنَّ طَعَامَهُمْ لَكُمْ حِلٌّ» [4]
وَخَالَفَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبَاحَ ذَبِيحَةَ الْمَجُوسِ مُحْتَجًّا بما جاء عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ. [5]
وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْقُول فَلأَِنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى الْجِزْيَةِ كَمَا يُقَرُّ لأَِهْل الْكِتَابِ فَيُقَاسُونَ عَلَيْهِمْ فِي حِل ذَبَائِحِهِمْ [6] .
أ - صَيْدُ الْمَجُوسِيِّ وَحْدَهُ:
(1) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 121) (10194) صحيح مرسل
(2) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 121) (10192 و10193) صحيح
(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (17/ 420) (33362) صحيح
(4) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 117) (10176) صحيح
(5) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (7/ 71) (10870) صحيح لغيره
(6) - شرح الزرقاني على الموطأ 2/ 139.