فَقَال الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى:"الْجِهَادُ أَنْ يُقَاتَل النَّاسُ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَالْمُشْرِكُ لاَ يُقَاتِل لِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ مِمَّنْ يَلْزَمُ أَنْ يُقَاتَل عَنْهُ وَتُمْنَعُ الاِسْتِعَانَةُ بِهِ فِي الْحَرْبِ وَإِنِ اسْتُعِينَ بِهِ فِي الأَعْمَال وَالصَّنَائِعِ وَالْخِدْمَةِ. [1] "
وَالأَصْل فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - قَالَ يَحْيَى:- إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِيُقَاتِلَ مَعَهُ فَقَالَ: «ارْجِعْ» «إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ» [2]
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الْفَيْءِ، حَتَّى رَأَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّ اسْمَ الْفَيْءِ شَامِلٌ لِلْجِزْيَةِ. وَيُصْرَفُ الْفَيْءُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ وَمَرَافِقِ الدَّوْلَةِ الْهَامَّةِ: كَأَرْزَاقِ الْمُجَاهِدِينَ وَذَرَارِيِّهِمْ وَسَدِّ الثُّغُورِ، وَبِنَاءِ الْجُسُورِ، وَالْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ، وَإِصْلاَحِ الأَنْهَارِ الَّتِي لاَ مَالِكَ لَهَا، وَرَوَاتِبِ الْمُوَظِّفِينَ مِنَ الْقُضَاةِ وَالْمُدَرِّسِينَ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمُفْتِينَ وَالْعُمَّال وَغَيْرِ ذَلِكَ. [3]
انتهى الكتاب والحمد لله رب العالمين.
(1) - حاشية الشلبي على شرح كنز الدقائق مع تبيين الحقائق 3/ 278،الأم 4/ 279،وكشاف القناع 3/ 125،والمنتقى 3/ 179.
(2) - سنن أبي داود (3/ 75) (2732) صحيح
(3) - تبيين الحقائق 3/ 283،والخراج لأبي يوسف ص 124،وبدائع الصنائع 2/ 959،وحاشية ابن عابدين 4/ 217،الهداية 2/ 164،والاختيار 4/ 141،ومجمع الأنهر 1/ 677،وبداية المجتهد 1/ 407،الأم 4/ 140،والأحكام السلطانية للماوردي ص 144 وروضة الطالبين 6/ 354،ورحمة الأمة للدمشقي 2/ 179،وكفاية الأخيار للحصني 2/ 32.