فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 309

أَوْلًا - أَمَانُ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ:

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَصِحُّ أَمَانُ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ وَآحَادِهِمْ، لأَِنَّ وِلاَيَتَهُ عَامَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْكُفَّارَ الأَْمَانَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ لِمَصْلَحَةٍ اقْتَضَتْهُ تَعُودُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، لاَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ [1] .

قلت: هذا إذا كان حاكمًا للمسلمين يحكم بما أنزل الله تعالى ويقيم الحدود، ويجاهد في سبيل الله، ولا يوالي أعداء الإسلام، ولم يرتكنب ناقضا من وناقض الإسلام، فإن حصل واحد من هذه فهو ليس بولي لنا وأمانه لا قيمة له بتاتًا، ولا عبرة بما يسوقه فقهاء الهزيمة منإسباغ الأمان لهؤلاء الحكام الذي فرضوا على الأمة بالقوة ولا يحكمون بما أنزل الله ...

إن نفاذ تصرف الراعي على الرعية، ولزومه عليهم شاؤوا أو أبوا معلق ومتوقف على وجود الثمرة والمنفعة في ضمن تصرفه، دينية كانت أو دنيوية، فإن تضمن منفعة ما وجب عليهم تنفيذه، وإلا ردّ، لأن الراعي ناظر، وتصرفه حينئذٍ متردد بين الضرر والعبث وكلاهما ليس من النظر في شيء.

والمراد من الراعي: كل من ولي أمرًا من أمور العامة، عامًا كان كالسلطان الأعظم، أو خاصًا كمن دونه من العمال، فإن نفاذ تصرفات كل منهم على العامة مترتب على وجود المنفعة في ضمنها، لأنه مأمور من قبل الشارع - - صلى الله عليه وسلم - أن يحوطهم بالنصح، ومتوعد من قبله على ترك ذلك بأعظم وعيد.

وهذه القاعدة ترسم حدود الإدارات العامة والسياسة الشرعية في سلطان الولاة وتصرفاتهم على الرعية، فتفيد أن أعمال الولاة النافذة على الرعية يجب أن تبنى على المصلحة للجماعة وخيرها، لأن الولاة من الخليفة فمن دونه ليسوا عمالًا لأنفسهم، وإنما هم وكلاء عن الأمة في القيام بأصلح التدابير لإقامة العدل، ودفع الظلم، وصيانة الحقوق والأخلاق، وضبط الأمن، ونشر العلم، وتطهير المجتمع من الفساد، وتحقيق كل خير للأمة بأفضل الوسائل، مما يعبر

(1) - الشرح الصغير 2/ 285،286،وروضة الطالبين 10/ 278،وكشاف القناع 3/ 105،وفتح القدير 4/ 298،299،300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت