تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ [المائدة:49] ،وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ الأَْمْرَ مُطْلَقٌ عَنْ شَرْطِ الْمُرَافَعَةِ [1] .
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جِوَازِ شَهَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ، سَوَاءٌ الْمُسْتَأْمِنُ وَغَيْرُهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَحْسِبُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا يَرِثُ أَهْلُ مِلَّةٍ مِلَّةً، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ إِلَّا أُمَّتِي، تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ" [2] ،وَلأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَثْبَتَ لِلْمُؤْمِنَيْنِ شَهَادَةً عَلَى النَّاسِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة:143] ،وَلَمَّا قُبِلَتْ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَعَلَى الْكَافِرِ أَوْلَى.
كَمَا أَنَّهُ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي عَدَمِ جِوَازِ شَهَادَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ [3] .
شَهَادَةُ الْكُفَّارِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ شَهَادَةِ الْكُفَّارِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَال الْجُمْهُورُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ [4] .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى الْجَوَازِ، وَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي:
الأَْصْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ حُكْمَ الْمُسْتَأْمِنِ مَعَ الذِّمِّيِّ فِي الشَّهَادَةِ كَحُكْمِ الذِّمِّيِّ مَعَ الْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ فَتُقْبَل شَهَادَةُ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْتَأْمِنِ، لأَِنَّ الذِّمِّيَّ أَعْلَى حَالًا مِنَ الْمُسْتَأْمِنِ، لأَِنَّهُ
(1) - بدائع الصنائع 2/ 311،312،وأحكام القرآن للجصاص 2/ 528،ومغني المحتاج 3/ 195.
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (10/ 275) (20618) فيه ضعف وصح عن كثير من الصحابة التابعين مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (11/ 573)
(3) - بدائع الصنائع 6/ 280،281،والمبسوط 16/ 133،وحاشية الدسوقي 4/ 171.والفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (8/ 6036) والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (2/ 632) وحاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب (4/ 427) والنكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (2/ 304) وشرح زاد المستقنع للشنقيطي (377/ 3،بترقيم الشاملة آليا) وَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ مُصْطَلَحُ (شَهَادَةٌ ف 20)
(4) -) الخرشي 7/ 176،ومغني المحتاج 4/ 427،والمغني 9/ 184،185،كشاف القناع 6/ 417.