فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 309

أَمَّا لَوْ زَنَى الذِّمِّيُّ بِمُسْلِمَةٍ أَوْ دَل أَهْل الْحَرْبِ عَلَى عَوْرَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ، أَوْ طَعَنَ فِي الإِسْلاَمِ أَوِ الْقُرْآنِ، أَوْ ذَكَرَ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - بِسُوءٍ فَالأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إِنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهَا انْتَقَضَ وَإِلاَّ فَلاَ يَنْتَقِضُ.

وَيَنْتَقِضُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَحَدِ أُمُورِ ثَلاَثَةٍ: وَهِيَ أَنْ يُسْلِمَ الذِّمِّيُّ، أَوْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ يَغْلِبَ الذِّمِّيُّونَ عَلَى مَوْضِعٍ فَيُحَارِبُونَنَا. [1]

مَحَل الْجِزْيَةِ:

الْجِزْيَةُ تُفْرَضُ عَلَى رُءُوسِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ، وَلاَ تُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْتَأْمَنِ الَّذِي يَدْخُل دَارَ الإِسْلاَمِ بِعَقْدِ أَمَانٍ مُؤَقَّتٍ لِقَضَاءِ غَرَضٍ ثُمَّ يَرْجِعُ، قَال أَبُو يُوسُفَ: إِذَا أَطَال الْمُسْتَأْمَنُ الْمُقَامَ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ فَيُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ، فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلًا وُضِعَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ.

فَمَحَل الْجِزْيَةِ إِذَا هَمَّ الذِّمِّيُّونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ إِقَامَةً دَائِمَةً أَوْ طَوِيلَةً، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَأْمَنُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَتُضْرَبُ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ، وَيُشْتَرَطُ فِي الذِّمِّيِّ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الإِقَامَةُ بِالْجِزْيَةِ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الطَّوَائِفِ الَّتِي يُسْمَحُ لَهَا بِالإِقَامَةِ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ، وَالَّتِي تُقْبَل مِنْهَا الْجِزْيَةُ [2] .

الطَّوَائِفُ الَّتِي تُقْبَل مِنْهَا الْجِزْيَةُ:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُقْبَل مِنْ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِي أَوْصَافِ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ الَّذِينَ تُقْبَل مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ [3] .

أَهْل الْكِتَابِ:

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِأَهْل الْكِتَابِ:

(1) - الكافي 1/ 483،جواهر الإكليل 1/ 268 - 269،والزرقاني على مختصر خليل 2/ 146 - 147،والأحكام السلطانية ص 158،والمغني 8/ 524،ونهاية المحتاج 8/ 98 - 99،وحاشية القليوبي 4/ 236.

(2) - الخراج ص 189،والاختيار 4/ 136،وحاشية الخرشي على مختصر خليل 3/ 144،ومنح الجليل 1/ 757،الأحكام السلطانية للماوردي ص 142،والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 153.

(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (15/ 166)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت